{حِلٌّ لَّكُمْ} [المائدة: 5] ، أي: غذيتم بلبان الولاية كما غذوا بلبان النبوة عن حكمي الشريعة والحقيقة، {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ} [المائدة: 5] ، يعني: منبع لبن النبوة بالولاية واحد فإن كان الثدي اثنين، فشربتم بشراب ألطافنا من مشرب الولاية، وشرب الأنبياء ألبان أفضالنا من مشرب النبوة، قد علم كل أناس مشربهم، والنبي صلى الله عليه وسلم شركة في المشارب كلها وله اختصاص في مجلس المقام المحمود من المحبوب بمشرب"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"، لا يشاركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل {وَ} ، [المائدة: 5] ، كذلك أحل لكم، {الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} [المائدة: 5] ، وهي أبكار حقائق القرآن التي أحصنت من قيام الأرواح المؤمنات بها وهي أرواح العلماء وخواص الأمة.
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] ، وهي أبكار حقائق الكتب المنزلة على الأمم السابقة التي أحصنت من الذين أنزلت عليهم الكتب وأدرجت في القرآن نور خفيته لكم، كما قال تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم} [السجدة: 17] ، يعني: في القرآن من قرة أعين وهي أبكار حقائق جميع الكتب المنزلة، فافهم جيداً فكلها معدة لكم.
{إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة: 5] ، أي: صور هذه الأبكار وهي بذل الوجود {مُحْصِنِينَ} [المائدة: 5] ، متعففين في بذل الوجود ليكون على وجد الحق بتصرف المشايخ الواصلين، {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [المائدة: 5] ، على وفق الطبع وخلاف الشرع وبتصرف الهوى، {وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5] ، يعني: في بذل الوجود لا يكون عند فناء إلى شيء من الكونين ولا إلى أحد في الدارين سوى الله تعالى ليكون هو المشرب ومنه الشراب وهو الحريق والشافي.