{فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] ، يشير إلى تناول ما اصطاد نفوس المطمئنة من عالمي الغيب والشهادة بالأمر لا بالطبع فما أمسكن بالقيام للحقوق لا عليهن للقيام بالحفوظ، {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] ، يعني: واذكروا عند تناول كل ما ورد عليكم من الأمور الدنيوية والأخروية اسم الله عليه ولا تتصرفوا فيه إلا لله بالله في الله، {وََاتَّقُوا اللَّهَ} [المائدة: 4] ، أي: اتقوا به عما سواه: {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [المائدة: 4] ، يحاسب العباد على أعمالهم قبل أن يفرغوا منها ويجازيهم في المال بالإحسان إحسان القربة ورفعة الدرجة، وجذبة العناية وبالإساءة إساءة العبد والطرد إلى الشغل والخذلان.
ثم قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 5] ، وكرر فيه القول وفائدة التكرار، يعني: أحل لكم ما أحل لكم يا أرباب الحقيقة اليوم الذي قدر كمالية الدين لكم في الأزل من جميع الطيبات التي تتعلق بسعادة الدارين بل أحل التخلق بأخلاق الطيبات وهي أخلاق الله تعالى المتنزهات عن الكميات والكيفيات المتنزهات من النقائص والشبهات، {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} [المائدة: 5] ، وفي الحقيقة هم الأنبياء عليهم السلام.