{وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} [المائدة: 5] ، بهذه المقامات والكمالات إذ حرم عن العيان من هذه العادات، {فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] ، الذي عمل على العماء والتقليد، {وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5] ، الذين خسروا الدنيا والعقبى والمولى.
ثم أخبر عن أسباب القعود إلى هذه المقامات وآداب القيام إلى الصلاة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: 6] .
والإشارة فإن الخطاب في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} هذا خطاب مع الذين آمنوا إيماناً حقيقياً عند خطاب: ألست بربكم، بقول: بلى، وهم أهل الصدق الأول يوم الميثاق آمنوا بعدما عاينوا، وأهل الصف الثاني آمنوا إذا شاهدوا، وأهل الصف الثالث آمنوا إذا سمعوا الخطاب، وأهل الصف الرابع آمنوا تقليداً لا تحقيقاً؛ لأنهم ما عاينوا ولا شاهدوا ولا سمعوا خطاب الحق بسمع الفهم والدراية؛ بل سمعوا سماع الفهم والنكابة فتحيروا في الجواب حتى سمعوا جواب أهل الصفوف الثلاثة إذ قالوا: بلى، فقالوا بتقليدهم بلى فلا جرم بهذا ما آمنوا وهو الكفار وإن آمنوا ما آمنوا على التحقيق؛ بل بالتقليد أو بالنفاق وهم المنافقون، وأهل الصف الثالث هم عوام المسلمين فكما آمنوا هناك بسماع الخطاب فكذلك هنا آمنوا بالسماع بقوله:
{إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} [آل عمران: 193] .