فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140095 من 466147

{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً} [المائدة: 3] ، تستكملون به إلى الأبد بحيث من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وذلك لأن حقيقة الدين الذي هو سلوك سبيل الله عز وجل بعدم الخروج عن الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي، وأن الإنسان مخصوص به من سائر الموجودات، ولهذا الآية اختصاص بالكمالية في السلوك من سائر الأمم خالدين في عهد آدم عليه السلام كان من التكامل بسلوك الأنبياء عليه سبيل الحق إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكل نبي سلك في الدين مسلكاً أنزله بقربة من مقامات القرب؛ لكن بإخراج أحد منهم بالكلية عن الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي بالكمال فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم:

{َأُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ، فسلك النبي صلى الله عليه وسلم جميع المسالك التي سلكها الأنبياء عليهم السلام أجمعين فلم يتحقق له الخروج أيضاً بقدم السلوك عن الوجود المجازي بالكلي حتى تداركته العناية الأزلية لاختصاصه بالمحبوب، وبجذبات الربوبية أخرجه من الوجود المجازي ليلة أسرى بعبده وأعطاه ما تميز به عن الأنبياء كلهم وبلغ في القرب إلى الكمالية في الدنو وهو سر أو أدنى فاستسعد بسعادة الوصول إلى الوجود الحقيقي في سر فأوحى إلى عبده ما أوحى.

وفي الحقيقة قيل له في تلك الحالة {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] ، ولكن في حجة الوداع يوم عرفة عند وقوفه بعرفات أظهر على الأمة عند إظهاره على الأديان كلها وظهور كمالية الدين نزول الفرائض والأحكام بالتمام فقال: {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً} [المائدة: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت