فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140096 من 466147

ويدل على هذا التأويل ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثل الأنبياء من قبل كمثل رجل ابتنى بيوتاً فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون حولها ويعجبهم البنيان فيقولون: ألا وضعت هذه اللبنة، فتم بناؤها، فقال محمد: صلى الله عليه وسلم فأنا اللبنة"، متفق على صحته.

فصح ما قررناه من مقامات الأنبياء - عليهم السلام - تكامل الدين بهم وكماله بالنبي صلى الله عليه وسلم بخروجه عن الوجود المجازي بالكلية وأن الأنبياء لم يخرجوا عنه بالكلية.

ويدل على هذا المعنى أيضاً أن الأنبياء كلهم يوم القيامة يقولون: نفسي نفسي لبقية الوجود، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أمتي أمتي"؛ لفناء الوجود، فافهم جيداً.

ومن كرامة هذه الأمة لشركهم في كمالية الدين مع النبي صلى الله عليه وسلم فخوطبوا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، ليعلم أن الكمالية فيه مشتركة بينهم لا يتهاونون في طلبها، وقال: {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] ، وهي أسباب تحصيل الكمال ومعظمها بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً} [المائدة: 3] ، وهو استسلام الوجود المجازي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى خلفائه بعده ليطرح عليه إكسير المتابعة فيبذل الوجود المجازي المجيء بالوجود الحقيقي المحبوبي، كما قال تعالى:

{إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] ، يعني: ويغفر الوجود الحقيقي ذنوب الوجود المجازي، فافهم جيداً وانتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت