قال الالوسي في روح المعاني: إن أبا جعفر الإمامي حكى عن بعض النصارى أنه كان فيما مضى قوم يقال لهم:"المريمية"يعتقدون في مريم أنها إله .
وقال في تفسير المنار: أما اتخاذهم المسيح إلها فقد تقدم في مواضع من تفسير هذه السورة ، وأما امه فعبادتها كانت متفقا عليها في الكنائس الشرقية والغربية بعد قسطنطين ، ثم أنكرت عبادتها فرقة البروتستانت التي حدثت بعد الإسلام بعدة قرون.
إن هذه العبادة التي توجهها النصارى إلى مريم والدة المسيح (عليه السلام) منها ما هو صلاة ذات دعاء وثناء واستغاثة واستشفاع ، ومنها صيام ينسب إليها ويسمى باسمها ، وكل ذلك يقرن بالخضوع والخشوع لذكرها ولصورها وتماثيلها ، واعتقاد السلطة الغيبية لها التي يمكنها بها في اعتقادهم أن تنفع وتضر في الدنيا والآخرة بنفسها أو بواسطة ابنها ، وقد صرحوا بوجوب العبادة لها ، ولكن لا يعرف عن فرقة من فرقهم إطلاق كلمة"إله"عليها بل يسمونها"والدة الإله"ويصرح بعض فرقهم أن ذلك حقيقة لا مجاز .
والقرآن يقول هنا: إنهم اتخذوها وامها إلهين ، والاتخاذ غير التسمية فهو يصدق بالعبادة وهي واقعة قطعا ، وبين في آية أخرى أنهم قالوا: إن الله هو المسيح عيسى بن مريم ، وذلك معنى آخر ، وقد فسر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله تعالى في أهل الكتاب:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"أنهم اتبعوهم فيما يحلون ويحرمون لا أنهم سموهم أربابا .
وأول نص صريح رأيته في عبادة النصارى لمريم عبادة حقيقية ما في كتاب"السواعى"من كتب الروم الارثوذكس ، وقد اطلعت على هذا الكتاب في دير يسمى"دير التلميد"وأنا في أول العهد بمعاهد التعليم ، وطوائف الكاثوليك يصرحون بذلك ويفاخرون به .