فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139237 من 466147

إن عيسى عليه السلام لم يبلغهم ولم يطلب منهم أن يتخذوه هو وأمه إلهين من دون الله ؛ لأن عيسى ابن مريم ، إنما يبلغ ما أُوحي إليه من ربه فقط ، ولهذا تأتي إجابة عيسى رداً على أي تزَيُّد من الأتباع: {قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} وساعة نسمع {سُبْحَانَكَ} فلنعرف أنها إجمال التنزيه لله ، وهو تنزيه أن يشابهه خلق من خلق الله ، فلله وجود ، وللإنسان وجود ، ولكن إياك أيها الإنسان أن تقول: إن وجودي كوجود الله ؛ لأن وجود الله ذاتي ، ووجودك غير ذاتي وكل ما فيك موهوب لك من الله ؛ لذلك فلا غناك مثل غنى الله ، بل غناه ذاتي وغناك موهوب منه سبحانه ، ولا أي صفة من صفاتك كصفات الله ، فله سبحانه مطلق القدرة والقوة ، وعليك أن تأخذ كل شيء يتعلق بالله في نطاق"سبحانه""وليس كمثله شيء".

وكذلك يكون تنزيه عيسى لربه وخالقه: {سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} فعيسى ابن مريم يعلم أن الرسول المصطفى من الله ليس له أن يقول إنه إله . ويرد عيسى على ذلك بقضية متفق عليها: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} لأن الكل متفق على أن الله يعلم كل ما يبدر من العباد من سلوك وأقوال وأفعال {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور} . والكل يعلم ارتفاع الحق وتنزهه عن أن يوجد له معلوم جديد لم يعلمه من قبل . والكل يعلم - كذلك - أن الله يعلم خفايا الصدور ؛ لذلك يقول عيسى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ويقرر أن الحق العليم بكل شيء يعلم أن ذلك لم يخطر له على بال ، وهذه هي العلة في إيراد ثلاث صور في هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت