الأول: أنهم لما جعلوا عيسى عليه الصلاة والسلام إلهاً لزمهم أن يجعلوا والدته أيضاً كذلك لأن الولد من جنس من يلده فذكر {إلهين} على طريق الإلزام لهم.
والثاني: أنهم لما عظموها تعظيم الإله أطلق عليها اسم الإله كما أطلق اسم الرب على الأحبار والرهبان في قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَاباً مّن دُونِ الله} [التوبة: 31] لما أنهم عظموهم تعظيم الرب.
والتثنية حينئذٍ على حد القلم أحد اللسانين.
والثالث: أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك.
ويعضد هذا القول ما حكاه أبو جعفر الإمامي عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم يقال لهم: المريمية يعتقدون في مريم أنها إله.
وهذا كما كان في اليهود قوم يعتقدون أن عزيراً ابن الله عز اسمه وهو أولى الأوجه عندي.
وما قرره الزاعم من أن النصارى يعتقدون الخ غير مسلم في نصارى زماننا ولم ينقله أحد ممن يوثق به عنهم أصلاً.
وإظهار الاسم الجليل لكونه في حيز القول المسند إلى عيسى عليه الصلاة والسلام.
{قَالَ} استئناف مبني على سؤال نشأ من صدر الكلام وهو ظاهر.
وفي بعض الآثار أنه عليه الصلاة والسلام حين يقول له الرب عز وجل ما يقول ترتعد مفاصله وينفجر من أصل كل شعرة من جسده عين من دم خيفة من ربه جلت عظمته ، وفي بعضها أنه عليه الصلاة والسلام يرتعد خوفاً ولا يفتح له باب الجواب خمسمائة عام ثم يلهمه الله تعالى الجواب بعد فيقول: {سبحانك} أي تنزيهاً لك من أن أقول ذلك أو يقال في حقك كما قدره ابن عطية ، وقدره بعضهم من أن يكون لك شريك فضلاً من أن يتخذ إلهان دونك ، وآخرون من أن تبعث رسولاً يدعى ألوهية غيرك ويدعو إليها ويكفر بنعمتك ، والأول أوفق بسياق النظم الكريم.
وسبحان على سائر التقادير على أحد الأقوال فيه وقد تقدمت علم للتسبيح وانتصابه على المصدرية ولا يكاد يذكر ناصبه.