فصل
قال الفخر:
تمسكت المجسمة بهذه الآية وقالوا: النفس هو الشخص وذلك يقتضي كونه تعالى جسماً.
والجواب من وجهين: الأول: أن النفس عبارة عن الذات، يقال نفس الشيء وذاته بمعنى واحد، والثاني: أن المراد تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ولكنه ذكر هذا الكلام على طريق المطابقة والمشاكلة وهو من فصيح الكلام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 112}
قوله تعالى {إِنَّكَ أَنتَ علام الغيوب}
قال الماوردي:
{إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: عالم السر والعلانية.
والثاني: عالم ما كان وما يكون.
وفي الفرق بين العالم والعلام وجهان:
أحدهما: أن العلام الذي تقدم علمه، والعالم الذي حدث علمه.
والثاني: أن العلام الذي يعلم ما كان وما يكون، والعالم الذي يعلم ما كان ولا يعلم ما يكون. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال الفخر:
هذا تأكيد للجملتين المتقدمتين أعني قوله {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} وقوله {تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 112}
وقال القرطبي:
{إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب} ما كان وما يكون، وما لم يكن وما هو كائن. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {إنّك أنت علاّم الغيوب} علّة لقوله: {تعلم ما في نفسي} ولذلك جيء بِ (إنّ) المفيدة التعليل.
وقد جمع فيه أربع مؤكّدات وطريقة حصر، فضمير الفصل أفاد الحصر، وإنّ وصيغة الحصر، وجمع الغيوب، وأداة الاستغراب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}