ودلت الآية كما قال الرازي على جواز إطلاق لفظ العلام على الله، كما جاز إطلاق لفظ الخلاق عليه. أما (العلامة) فإنهم أجمعوا على أنه لا يجوز إطلاقها في حقه، ولعل السبب ما فيه من لفظ التأنيث.
التّذكير بمعجزات عيسى عليه السّلام
[سورة المائدة (5) : الآيات 110 إلى 111]
(إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ(110) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ (111)
الإعراب:
في ضمير فَتَنْفُخُ فِيها وجهان: أحدهما- أن يعود على الهيئة، وهي مصدر في معنى «المهيّأ» لأن النّفخ إنما يكون في المهيأ لا في الهيئة. والثاني- أن يعود على الطير لأنها تؤنث.
ومن قرأ طائرا جاز أن يكون جمعا كالباقر والحامل، فيؤنث الضمير في فِيها لأنه يرجع إلى معنى الجماعة.
المفردات اللغوية:
أَيَّدْتُكَ قويتك. بِرُوحِ الْقُدُسِ جبريل عليه السّلام الذي يؤيّد به الله رسله
بالتّعليم الإلهي والتّثبيت في مواطن الضّعف التي قد يتعرّض البشر لها. فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا في حالتي الطّفولة والكهولة أو الضعف والقوة. الْكِتابَ كلّ ما يكتب. وَالْحِكْمَةَ العلم النافع. وَالتَّوْراةَ الكتاب الذي أنزله الله على موسى، وفيه الشرائع والأحكام. وَالْإِنْجِيلَ الكتاب الذي أنزله الله على عيسى، وفيه المواعظ والأخلاق.