فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139152 من 466147

وقرأ الجمهور: {تَكُونُ لَنَا} على أن الجملة صفة لـ {مَائِدَةً} . وقرأ عبد الله والأعمش: {يكن} بالجزم على جواب الأمر، والمعنى: يكن يوم نزولها عيدًا وهو يوم الأحد، ومن أجل ذلك اتخذه النصارى عيدًا كما مرَّ. وقيل: العيد: السرور والفرح، ولذلك يقال: يوم عيد، فالمعنى: يكون لنا سرورًا وفرحًا. وقرأ زيد بن ثابت وابن محيصن والجحدري: {لأُولانا وأُخرانا} أنَّثوا على معنى الأمة والجماعة. وقرأ ابن السميفع وابن محيصن والضحاك: {وأنه منك} بفتح الهمزة وبنون مشددة، والضمير في {وأنه} إما للعيد أو الإنزال.

115 -فأجاب الله سبحانه وتعالى دعاء عيسى عليه السلام فـ {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا} ؛ أي: المائدة المطلوبة لكم {عَلَيْكُمْ} أيها الحواريون، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم: {مُنَزِّلُهَا} مشددأ، وقرأ باقي السبعة مخففًا، والأعمش وطلحة بن مصرف: {إني سأنزلها} بسين الاستقبال؛ أي: وعد الله تعالى عيسى عليه السلام بإنزال المائدة مرة أو مرارًا، لكنه رتب شرطًا على هذا الوعد فقال: {فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ} ؛ أي: بعد نزولها {مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا} ؛ أي: تعذيبًا، كالسلام بمعنى التسليم، والضمير في {لَا أُعَذِّبُهُ} ، للمصدر، ولو أريد بالعذاب ما يعذب به .. لم يكن بد من الباء؛ أي: إني أعذب من يكفر تعذيبًا لا أعذب مثل ذلك التعذيب {أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} ؛ أي: من عالمي زمانهم، أو العالمين مطلقًا، فجحدوا وكفروا بعد نزول المائدة، فمسخوا خنازير، فلم يعذب بمثل ذلك غيرهم، وفي هذا من التهديد والترهيب ما لا يقادر قدره.

والخلاصة: أن من يكفر منكم بعد نزول هذه الآية التي اقترحتموها، وجاءت بطريق لا لبس فيه ولا شك .. فإني أعذبه عذابًا شديدًا لا أعذب مثله أحدًا من سائر كفار العالمين؛ لأن عقاب المخطئ أو الكافر يكون بقدر تأثير الخطيئة أو الكفر في نفسه، والبعد فيه عن الشبهة والعذر، وأيُّ شبهة أو عذر لمن يرى الآيات من رسوله تترى، ثم يقترح آية خاصة تشترك في العلم بها حواسه جميعًا ويتنفع بها في دنياه قبل آخرته، فيعطى ما طلب، ثم ينكص بعد ذلك كله على عقبيه، ويكون من الكافرين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت