وضعف ابن كثير رواية يزيد بن أبي زياد ، وقال فيه ابن حجر في التلخيص فيه يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف. وفيه لفظة منكرة وهي قوله:"ويرمي الغراب ولا يقتله"، وقال النووي في شرح المهذب: إن صح هذا الخبر حمل قوله هذا على أنه لا يتأكد ندب قتل الغراب كتأكيد قتل الحية وغيرها.
قال مقيده: عفا الله عنه: تضعيف هذا الحديث ، ومنع الاحتجاج به متعقب من وجهين:
الأول: أنه على شرط مسلم ، لأن يزيد بن أبي زياد من رجال صحيحه وأخرج له البخاري تعليقاً ، ومنع الاحتجاج بحديث على شرط مسلم لا يخلو من نظر ، وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه. أن من أخرج حديثهم في غير الشواهد والمتابعات أقل أحوالهم قبول الرواية فيزيد بن أبي زياد عند مسلم مقبول الرواية ، وإليه الإشارة بقول العراقي في ألفيته:
فاحتاج أن ينزل في الإسناد... إلى يزيد بن أبي زياد
الوجه الثاني: أنا لو فرضنا ضعف هذا الحديث فإنه يقويه ما ثبت من الأحاديث المتفق عليها من جواز قتل الكلب العقور في الإحرام وفي الحرم والسبع العادي ، إما أن يدخل في المراد به ، أو يلحق به إلحاقاً صحيحاً لا مراء فيه ، وما ذكره الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - من أن الكلب العقور يلحق به الذئب فقط ، لأنه أشبه به من غيره لا يظهر ، لأنه لا شك في أن فتك الأسد والنمر مثلاً أشد من عقر الكلب والذئب ، وليس من الواضح أن يباح قتل ضعيف الضرر ، ويمنع قتل قويه ، لأن فيه علة الحكم ويادة ، وهذا النوع من الإلحاق من دلالة اللفظ عند أكثر أهل الأصول ، لا من القياس ، خلافاً للشافعي وقوم ، كما قدمنا في سورة النساء.
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية ما نصه: قلت: العجب من أبي حنيفة - رحمه الله - يحمل التراب على البر بعلة الكيل ، ولا يحمل السباع العادية على الكلب بعلة الفسق ، والعقر ، كما فعل مالك ، والشافعي ، رحمهما الله.