الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ: فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحِلُّ لَهُ إمْسَاكُهُ وَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ.
وَالْآخَرُ يُمْسِكُهُ حَتَّى يَحِلَّ فِي تَفْصِيلٍ بَيَانُهُ فِي كُتُبِ الْمَسَائِلِ.
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ مِثْلُهُمَا.
وَجْهُ الْقَوْلِ بِإِرْسَالِهِ قَوْله تَعَالَى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} .
وَهَذَا عَامٌّ فِي [مَنْعِ] الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ كُلِّهِ.
وَجْهُ الْقَوْلِ بِإِمْسَاكِهِ أَنَّهُ مَعْنَى يَمْتَنِعُ مَعَ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ ، فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ اسْتِدَامَةِ مِلْكِهِ ؛ أَصْلُهُ النِّكَاحُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: فَإِنْ صَادَهُ الْحَلَالُ فِي الْحِلِّ ، فَأَدْخَلَهُ فِي الْحَرَمِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ ذَبْحِهِ وَأَكْلِ لَحْمِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ ؛ وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ مَعْنَى يَفْعَلُ فِي الصَّيْدِ ؛ فَجَازَ فِي الْحَرَمِ الْحَلَالُ كَالْإِمْسَاكِ وَالشِّرَاءِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِمَا.
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَلِأَنَّ الْمَقَامَ فِي الْحَرَمِ يَدُومُ ، وَالْإِحْرَامُ يَنْقَطِعُ ، فَلَوْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ لَأَدَّى إلَى مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ ، فَسَقَطَ التَّكْلِيفُ عَنْهُ فِيهِ لِذَلِكَ.
وَهَذَا مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْمَصَالِحِ ، وَقَدْ مَهَّدْنَاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْمَصْلَحَةُ مِنْ أَقْوَى أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا بِدُخُولِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاصْطِيَادُ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.