وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: إنَّمَا صِيدَ قَبْلَ أَنْ نُحْرِمَ ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: وَنَحْنُ قَدْ بَدَأْنَا وَأَهْلَلْنَا وَنَحْنُ حَلَالٌ ، أَفَيَحِلُّ لَنَا الْيَوْمَ ؟ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ لَحْمَ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، أُخِذَ لَهُ أَوْ لَمْ يُؤْخَذْ ، وَإِنْ صَادَهُ الْحَلَالُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ مِثْلُهُ.
وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْفِعْلُ بِقَوْلِهِ صَيْدُ الْبَرِّ ، أَوْ الْمُحَرَّمَ مُضْمَرٌ ؛ وَالْمُرَادُ بِالصَّيْدِ الْمَصِيدُ ، وَاَلَّذِي ثَبَتَ عَلَى الدَّلِيلِ أَنَّ حُكْمَ التَّحْرِيمِ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْمَصِيدِ لَا بِالصَّيْدِ ؛ فَيَكُونُ التَّحْرِيمُ يَتَعَلَّقُ بِتَنَاوُلِ الْحِيلَةِ فِي تَحْصِيلِهِ أَوْ بِقَصْدِ تَنَاوُلِ الْحِيلَةِ فِي تَحْصِيلِهِ لَهُ ، بَيَّنَ ذَلِكَ حَدِيثُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ} ؛ فَإِذَا لَمْ يَتَنَاوَلْ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا قَصَدَ بِهِ حَلَّ لَهُ أَكْلُهُ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ
أَخْذُهُ وَلَا مِلْكُهُ ؛ {لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهُ عَلَى الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ لِأَنَّهُ كَانَ حَيًّا} ، وَالْمُحْرِمُ لَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ.
وَقِيلَ: إنَّمَا رَدَّهُ لِأَنَّهُ صِيدَ لَهُ ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا لَمْ يُعَنْ فِيهِ بِدَلَالَةٍ وَلَا سِلَاحٍ جَازَ لَهُ أَكْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ.
وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ} .