(أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) الْمُرَادُ بِالْبَحْرِ الْمَاءُ الْكَثِيرُ الْمُسْتَبْحِرُ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ السَّمَكُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَائِيَّةِ الَّتِي تُصَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَنْهَارُ وَالْآبَارُ وَالْبِرَكُ وَنَحْوُهَا ، وَصَيْدُ الْبَحْرِ مَا يُصَادُ مِنْهُ مِمَّا يَعِيشُ فِيهِ عَادَةً وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَعِيشَ خَارِجَهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا كَالسَّرَطَانِ وَالسُّلَحْفَاةِ ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا يَعِيشُ إِلَّا فِيهِ ، وَطَيْرُ الْمَاءِ لَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ
الْمَائِيَّةِ ، وَإِنَّمَا يُلَازِمُ الْمَاءَ لِصَيْدِ طَعَامِهِ مِنْهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بَعْدَ بَيَانِ مَعْنَى الْبَحْرِ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ: وَمَنْ خُوطِبَ بِإِحْلَالِ صَيْدِ الْبَحْرِ وَطَعَامِهِ عَقَلَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَحَلَّ لَهُ مَا يَعِيشُ فِي الْبَحْرِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ أَحَلَّ كُلَّ مَا يَعِيشُ فِي مَائِهِ لِأَنَّ صَيْدَهُ ، وَطَعَامَهُ عِنْدَنَا مَا أُلْقِيَ وَطَفَا عَلَيْهِ وَاللهُ أَعْلَمُ ، وَلَا أَعْلَمُ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ إِلَّا هَذَا الْمَعْنَى ، أَوْ يَكُونُ طَعَامُهُ مِنْ دَوَابَّ تَعِيشُ فِيهِ فَتُؤْخَذُ بِالْأَيْدِي مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ كَتَكَلُّفِ صَيْدِهِ فَكَانَ هَذَا دَاخِلًا فِي ظَاهِرِ جُمْلَةِ الْآيَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ اه .