(مسألة) وان اصطاده حلال وكان أمره بالقتل محرم أو دل عليه أو أشار إليه يحرم أكله للمحرم لما ذكرنا من حديث أبى قتادة حيث علق النبي صلى الله عليه وسلم اباحة الأكل للمحرم بعدم الأمر والإشارة ويجوز أكله للحلال اجماعا وَمَنْ قَتَلَهُ يعني الصيد مِنْكُمْ يعني من المؤمنين المحرمين مُتَعَمِّداً قال سعيد بن جبير وداؤد وأبو ثور وأبو منذر من الشافعية وهي رواية عن أحمد بن حنبل ان هذا القيد يفيد انه لا يجب الجزاء إذا قتل مخطيا أو ناسيا إحرامه أو مكرها أو نحو ذلك وقال مجاهد والحسن انما الجزاء انما يجب إذا قتله عامدا في قتله ناسيا إحرامه واما إذا قتله ذاكرا إحرامه فلا حكم عليه وامره إلى الله تعالى لأنه أعظم من أن يكون له كفارة وجمهور العلماء والائمة الاربعة على انه يجب الجزاء سواء قتله عامدا أو ناسيا إحرامه أو مكرها أو مخطيا أو جاهلا للحرمة قال الزهري الجزاء على المتعمد بالكتاب وعلى المخطى بالسنة والمفهوم ليس بحجة عند أبى حنيفة وعند القائلين به المفهوم دليل ظنى ومنطوق الحديث
أقوى منه والإجماع أقوى من الكل لكونه دليلا قطعيا واستدل ابن الجوزي بحديث جابر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال هي صيد وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا رواه الترمذي وقال هذا حديث صحيح والاستدلال بإطلاق الحكم قيل قوله تعالى متعمدا توطية لقوله تعالى ومن عاد فينتقم الله منه.