فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136104 من 466147

"ليَعْلَمَ اللَّهُ"قيل: اللامُ متعلِّقةٌ بـ"لَيَبْلُونَّكُمْ"، والمعنى: ليتميَّزَ أو ليظهر لكم ، وقد مضى تحقيقُه في البقرة ، وأنَّ هذه تسمَّى لام كي ، وقرأ بعضهم:"لِيُعْلِمَ"بضم الياء وكسر اللام من"أعْلَمَ"، والمفعول الأوَّل على هذه القراءة محذوفٌ ، أي: لِيُعْلِمَ اللَّهُ عِبَادَهُ ، والمفعول الثاني هو قوله:"مَنْ يَخَافُهُ"فَ"أعْلَمَ"منقولةٌ بهمزة التعدية لواحدٍ بمعنى"عَرَفَ"وهذا مجازٌ ؛ لأنَّه - تعالى - عَالِمٌ لَمْ يَزَلْ ولا يَزَالُ ، واخْتَلَفُوا في معناه ، فَقِيلَ ، يعامِلُكُم مُعَامَلَةَ من يَطْلُبُ أنْ يَعْلَمَ ، وقيل: لِيظهر المَعْلُوم ، وهو خَوْفُ الخَائِفِ ، وقيل: هذا بِحَذْفِ المُضَافِ والتَّقْدِيرٌ: لِيَعْلَمَ أوْلِيَاءُ اللَّهِ من يَخَافُهُ بالغَيْبِ ، وقِيلَ: ليرى اللَّه لأنَّهُ قَدْ عَلِمَهُ.

وقوله تعالى:"بالغَيْبِ"أي: يَخَافُ اللَّه ولمْ يَرَه ، كقوله تعالى: {الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب} [الأنبياء: 49] أي: يَخَافُون ، فلا يَصْطَادُون في حال الإحرامِ ، وكقوله تعالى: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} [البقرة: 3] ، وقيل: معنى يَخَافُهُ بالغَيْبِ أي: بإخلاصٍ وتحْقِيقٍ ، ولا يختلف الحالُ بسِبَبِ حضُورِ واحدٍ أو غَيْبَتِهِ ، كما في حقِّ المُنَافِقِين الذين {إِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ قالوا إِنَّا مَعَكْمْ} [البقرة: 14] .

قوله تعالى:"بالغَيْبِ"في محلِّ نصب على الحال من فاعل"يَخَافُهُ"، أي: يخافُه مُلْتَبِساً بالغيبِ ، وقد تقدَّم معناه في البقرة [الآية 3] .

والمعنى: من يخافُهُ حال كونهِ غَائباً عن رُؤيتِهِ ، كقوله تعالى: {مَّنْ خَشِيَ الرحمن بالغيب} [ق: 33] .

وجوَّز أبو البقاء ثلاثة أوجه:

أحدها: ما ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت