وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بَشَّار ، حدثني عبد الكبير بن عبد المجيد حدثنا عباد بن راشد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال: بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وسهيل بن بيضاء ، وأبي دُجَانة ، حتى مالت رؤوسهم من خَليط بُسْر وتمر. فسمعت مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حُرّمت! قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج ، حتى أهرقنا الشراب ، وكسرنا القلال ، وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا ، وأصبنا من طيب أمّ سليم ، ثم خرجنا إلى المسجد ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فقال رجل: يا رسول الله ، فما منزلة من مات وهو يشربها ؟ فأنزل الله: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ] } الآية ، فقال رجل لقتادة: أنت سَمعتَه من أنس بن مالك ؟ قال: نعم. وقال رجل لأنس بن مالك: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم - أو: حدثني من لم يكذب ، ما كنا نكذب ، ولا ندري ما الكذب. (1)
(1) تفسير الطبري (10/578) ورواه البزار في مسنده برقم (2922) "كشف الأستار"من طريق عباد بن راشد ، عن قتادة ، عن أنس بنحوه.