وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ {رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي بَيْضِ نَعَامٍ أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ بِقِيمَتِهِ} .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ: (أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ) .
وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَرِمَاحُكُمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (كِبَارُ الصَّيْدِ) .
قَوْله تَعَالَى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ، قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كُلُّهَا
مُحْتَمَلٌ: أَحَدُهَا: مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.
وَالثَّانِي دُخُولُ الْحَرَمِ ، يُقَالُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ، كَمَا يُقَالُ أَنْجَدَ إذَا أَتَى نَجْدًا ، وَأَعْرَقْ إذَا أَتَى الْعِرَاقَ ، وَأَتْهَمَ إذَا أَتَى تِهَامَةَ.
وَالثَّالِثُ: الدُّخُولُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ قُتِلَ الْخَلِيفَةُ مُحْرِمًا يَعْنِي فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَهُوَ يُرِيدُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّالِثَ غَيْرُ مُرَادٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَنَّ الشَّهْرَ الْحَرَامَ لَا يَحْظُرُ الصَّيْدَ ، وَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ مُرَادَانِ.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَيْدِ الْحَرَمِ لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ ، فَدَلَّ أَنَّهُ مُرَادٌ بِالْآيَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمٌ يَنْتَظِمُهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّهُ صَدَرَ عَنْ الْكِتَابِ غَيْرُ مُبْتَدَأٍ.