فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135982 من 466147

وقوله:"ولكنه داء"هذا هو رأي الأطباء؛ إذ أن المادة المسكرة من الخمر سمٌّ تتوالد منها أمراض كثيرة يموت بها في كل عام عدد لا يحصى من الناس في البلاد التي ابتليت بها، والذين يشربون الخمر ولو بقصد التداوي يؤثر سمها في أعصابهم بكثرة التعاطي، فتصير مطلوبة عندهم لذاتها، فيضرهم سُمُّها، فعلى المسلم الصادق الإيمان أن لا يغترَّ برأي بعض الأطباء الذين يصفونها للتداوي لمثل الأمراض التي يصفونها لها عادة. وقد دلت التجارب على أن الذين يبتلون بشربها لا يقدمون على ذلك إلا بإغراء المعاشرين من الأهل والأصحاب على استبشاعهم لها، واعتقادهم ضررها، ومخالفتهم أوامر دينهم، لكن الذي يسهل عليهم ذلك: ظنهم أن الضرر المتيقن إنما يكون بالإسراف والانهماك في الشراب، وأن القليل منها إن لم ينفع فلا يضر، فلا ينبغي تركه مع ما فيه من لذة النشوة، والذهول عن هموم الدنيا وآلامها، إلى ما في ذلك من مجاملة الإخوان، لكنهم مخدوعون؛ إذ هم لو سألوا من سبقهم إلى هذه البلوى وأسرف في السكر حتى فسدت صحته ومروءته، وضاعت ثروته، هل كنت حين بدأت تنوي الإسراف والإدمان؟ لأجابك بأنه ما كان يقصد إلا النزر القليل في فترات متطاولة من الزمن، وما كان يعلم أن القليل يجر إلى الكثير الذي يصيبه بالداء الدوي، ولا يجد إلى الخلاص منه سبيلًا. وقد يعرض لبعض من يؤمن بحرمة الخمر شبهاتٌ فيقول: إن الخمر المتخذة من العنب هي المحرمة لذاتها، وأن ما عداها لا يحرم منه إلا المقدار المسكر فعلًا، لكنهم واهمون فيما فهموا؛ إذ جاء في الحديث الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم -:"كل مسكر خمر وكل خمر حرام"رواه مسلم من حديث ابن عمر.

وآخر تَعِلَّة لهم: الغرور بكرم الله وعفوه، أو اعتمادهم على بعض الأعمال الصالحة، ولا سيما ما يسمونه بالمكفرات، أو على الشفاعات.

وهذا الجهل والغرور يصبح عقيدة في نفوسهم بما يسمعونه من كلام فساق الشعراء المدمنين كأبي نواس في قوله:

تَكَثَّرْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ المَعَاصِي ... فَإِنَّكَ وَاجِدٌ رَبًّا غَفُوْرًا

وقوله:

وَرَجَوْتُ عَفْوَ اللهِ مُعْتَمِدًا علَى ... خَيْرِ الأَنَامِ مُحَمَّدِ المَبْعُوْثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت