(الْجَوَابُ) التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ لِمَنْ ظَنَّ نَفْعَهَا شَيْءٌ وَالِاضْطِرَارُ إِلَى شُرْبِهَا شَيْءٌ آخَرُ ، فَأَمَّا الِاضْطِرَارُ فَإِنَّمَا يَعْرِضُ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، وَهُوَ يُبِيحُ الْمُحَرَّمَ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ بِنَصِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) (6: 119) يَنْفِي الْحَرَجَ وَالْعُسْرَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ (أَيْ كَالنَّهْيِ عَنِ الْإِلْقَاءِ بِالنَّفْسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وَقَدْ مَثَّلَ الْفُقَهَاءُ لَهُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ بِمَنْ غُصَّ بِلُقْمَةٍ فَكَادَ يَخْتَنِقُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُسِيغُهَا بِهِ سِوَى الْخَمْرِ وَمِثْلُهُ مَنْ دَنَقَ مِنَ الْبَرْدِ وَكَادَ يَهْلِكُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَدْفَعُ بِهِ الْهَلَاكَ بَرْدًا سِوَى جَرْعَةٍ أَوْ كُوبٍ مِنْ خَمْرٍ .
وَمِثْلُهُ أَوْ أَوْلَى مِنْهُ مَنْ أَصَابَتْهُ نَوْبَةُ أَلَمٍ فِي قَلْبِهِ كَادَتْ تَقْضِي عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ أَوْ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الْخَطَرَ سِوَى شُرْبِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْخَمْرِ الْقَوِيَّةِ كَالنَّوْعِ الْإِفْرِنْجِيِّ الَّذِي يُسَمُّونَهُ (كُونْيَاكَ) فَإِنَّنَا نَسْمَعُ مِنَ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِعِلَاجِ مَا يَعْرِضُ مِنْ مَرَضِ