فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135817 من 466147

وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ بِالتَّدْرِيجِ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَفْتُونِينَ بِهَا حَتَّى إِنَّهَا لَوْ حُرِّمَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَكَانَ تَحْرِيمُهَا صَارِفًا لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُدْمِنِينَ لَهَا عَنِ الْإِسْلَامِ ، بَلْ عَنِ النَّظَرِ الصَّحِيحِ الْمُؤَدِّي إِلَى الِاهْتِدَاءِ بِهِ ، لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ السُّخْطِ فَيَرَوْنَهُ بِغَيْرِ صُورَتِهِ الْجَمِيلَةِ ، فَكَانَ مِنْ لُطْفِ اللهِ وَبَالَغِ حِكْمَتِهِ أَنْ ذَكَرَهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا دَلَالَةً ظَنِّيَّةً فِيهَا مَجَالٌ لِلِاجْتِهَادِ ، لِيَتْرُكَهَا مَنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ فِتْنَتُهَا مِنْ نَفْسِهِ ،

(رَاجِعْ ص255 270ج2ط الْهَيْئَةِ) ، وَذَكَرَهَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ بِمَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْقَرِيبَةِ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، إِذْ نَهَى عَنْ قُرْبِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ السُّكْرِ ، فَلَمْ يَبْقَ لِلْمُصِرِّ عَلَى شُرْبِهَا إِلَّا الِاغْتِبَاقُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَضَرَرُهُ قَلِيلٌ ، وَكَذَا الصَّبُوحُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِمَنْ لَا عَمَلَ لَهُ وَلَا يَخْشَى أَنْ يَمْتَدَّ سُكْرُهُ إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ، وَكَانَ شَيْخُنَا يَرَى أَنَّ آيَةَ النِّسَاءِ نَزَلَتْ قَبْلَ آيَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ تَرَكَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى

هَذِهِ الْحَالِ زَمَنًا قَوِيَ فِيهِ الدِّينُ ، وَرَسَخَ الْيَقِينُ ، وَكَثُرَتِ الْوَقَائِعُ الَّتِي ظَهَرَ لَهُمْ بِهَا إِثْمُ الْخَمْرِ وَضَرَرُهَا ، وَمِنْهُ كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت