فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135763 من 466147

فبين بالآية أن من صار بهذه المنزلة من الإيمان أحجم عن المحظور وعفي عنه، وعلى هذا قوله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ) الآية.

إن قيل: ما وجه تكرير ذكر الإيمان والتقوى؟

قيل في ذلك أوجه:

الأول: ليس من آمن واتقى فيما كان قد حرم عليه وقت إباحة الخمر وأدام الإيمان واستعمل التقوى، إلا أن في ترك شربه. ثم النهي في غير ذلك واستعمل الحسنى جناح فيما شربه من الخمر، وتعاطاه من الميسر، قبل أن يحرم ذلك.

الثاني: لا جناح في تناول المباح من آمن واتقى فيما مضى، وفي الحال وفي المستقبل، فأما من ترك ذلك في أحد الحالين، ولم يقلع بتوبة فله الإثم.

الثالث: أنه أراد استعمال الإنسان الإيمان والتقوى فيما بينه وبين نفسه، أو بينه وبين الناس، وبينه وبين الله.

الرابع: أن للإيمان والتقوى على القول المجمل ثلاثة منازل:

إما أن يكون الإنسان في أوله وأوسطه أو في منتهاه، وكذا الفسق ثلاث

منازل، كما قال: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) فبيَّن أن الإنسان إذا استوعب المنازل الثلاث فقد كمل

وصار بحيث لا يتناول إلا المباح فلا جناح عليه لذلك فيما طعم.

الخامس: أن للتقوى ثلاث منازل:

الأول: ترك المحرمات.

الثاني: ترك الشبهات.

الثالث: ترك بعض المحللات تهذيباً لنفسه، لا تحريماً ومن بلغ هذا

المبلغ فلا جناح عليه فيما يتناوله بعد ذلك،

وبيَّن بقوله: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) أن من فعل ذلك فقد صار محسناً،

وإذا صار محسناً صار لله محبوباً فإن الله يحب المحسنين. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 5 صـ 426 - 442} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت