وأما الصوم فقد قيل: متتابعات ، ولذا قرأ أُبيٌّ - رضي الله عنه -
(فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ، واعتبر ذلك أبو حنيفة في الحكم ،
وإن كانت التلاوة منسوخة.
وقال بعض الشافعية: قواه ذلك كفارة الحكم.
(إِذَا حَلَفتُم) يدل على
أن له أن يكفر إذا حلف قبل أن يحنث ، ولم يقل إذا حنثتم .
وقوله: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) أي أقلوا منها ولا تبذلوها لا للغوها ، ولا ما يؤخذ بيمين اللغو ، وإن لم يؤخذ به فقد يُودي بالإنسان إلى أن يتعود إكثار اليمين ، وقيل معناه: إذا حلفتم فلا تنقضوها ،
كقوله: (وَأَوفُواْ بِعَهدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّم) وقوله: (أَوفُواْ بِالعُقُودِ)
والصحيح أن الآية تتناول الأمرين - جميعاً
وعلى هذا قول الشاعر:
قَلِيلُ الأَلاَيا حافظٌ ليمِينِه ... وإن سَبَقَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّت !
وجملة الأمر أن الإنسان مندوب إلى أن لا يحلف ، ومن حلف على أن
لا يفعل فعلاً يجب أو يستحب أن يفعل فحقه عليه أن لا يحنث ،
ومن حلف على ما يجب أن لا يفعل أو يستحب أن يحنث في يمينه ويكفر ،
ومن حلف على ما يجب أن لا يفعل أو يستحب أن يفعل ، فاستوى فعله وتركه ، فإن شاء حنث وكفَّر ، وإن شاء حَفِظ اليمين.
وقوله: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ) أي أعلام دينه ، أحكامه الدنيوي والأخروي ، رجاء أن يعرفوه حق المعرفة ، فإذا عرفتموه وفعلتم ما أمرتم يكونون أقرب إلى أن توفوا حق شكره.
قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90)
النجس والرجس والرجز متقارب ، لكن النجس يقال فيما يستقذر بالطبع ، والرجس أكثر ما يقال فيما يستقذر بالفعل ولهذا فُسر بالإثم والسخط. والخمر بالاتفاق: عصير العنب المشتد ، وقد يسمى نقيع البُسر والتمر خمراً ،