الكفارة ، واختلف في الكفارة على أوجه ، أما في الإطعام فقد اختلف فيه:
هل الأولى أن يجمعوا على إطعامهم أو يدفع إليهم ، فإذا جُمعوا عليه فهل يُطعَمون وجبه أو يطعمون غداءً وعشاء ، وإذا أعطوا كم يعطون ؟
قال الحسن: يعطي كل مسكين نصف صاع من بر .
وقال بعضهم: نصف صاع بر ، وصاع من تمر.
وقال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنه الله عنهما: بل مدٌّ من بُر وهو
قول مالك والشافعي ، وقال سعيد بن جبير: مُدان ، مدٌّ لطعامه ، ومدٌّ
لإدامه ، ولا خلاف أنْ الذكر والأنثى في ذلك سواء ، وذُكِّر اللفظ (عَشَرَةَ)
تغليباً للمذكر ،
وقوله: (مِن أَوسَطِ مَا تُطعِمُونَ أَهلِيكُم)
قيل: هو راجع إلى مرات الإطعام ، وقيل: هو راجع إلى جنس الطعام ، وقيل: راجع إلى قدر ما يطعمون إن أطعم أهله مُداً فمداً ، وإن أطعمهم صاعاً فصاعا.
وأمَّا الكسوةُ: فقد قيل: لكل مسكين ثوب إزار ورداء ،
وقال مالَكْ: - يكسوا الرجل ثوباً والمرأة درعاً وخماراً ، فذلك أقل ما يجزي فيه الصلاة .
قال الشافعي: يجزي منها قطعة من سراويل وعمامة ومُقْنَعَه .
وأما تحرير الرقبة
فإيقاع الحرَّية عليه ، وتخصيص لفظ الرقبة ، فقد قيل: ذلك لأنهم كانوا إذا
أسروا أسيرا شدَّقه إلى عنقه فإذا خُلِّيَ قيل: حرر رقبته ، فصار ذلك عبارة عن العتق ، وحقُّ المعتَق أن لا يكون به عيب يضر بعمله كالعمى والشلل.
فأما العور فإنه لا يضر ، وقيل: يكره عتق المختل ، ولا يجوز عتق الصبي
الصغير ، قال سليمان بن موسى: الرقبة لا تقع إلا على الكبير ، فأما الصغير
فيقال له النَسمَة ، وقال إبراهيم: كل موضع في الشرع ذكر فيه رقبة
مؤمنة فإنه لا يجزئ إلا الذي صام وصلى ، أي بلغ .
وقوله: (فَمَن لَّم يَجِد) أي لم يجد فضلاً عن قوت عياله في يومه وليلته ، فإن له أن يكفر بالصيام .
وقال قوم: إذا لم يكن عنده مائتا درهم.