و"عَلَيْهِ"في مَوْضِعِ رَفْعٍ على قراءةِ ابنِ مُحَيْصن، ومجاهدٍ لقيامِهِ مُقَامَ الفاعلِ، كذا قاله ابنُ عَطِيَّةً.
قال شهاب الدين: هذا إذا جعلنا"مُهَيْمناً"حالاً من"الكتاب"، أمَّا إذا جعلناه حالاً من كاف"إلَيْكَ"، فيكون القائمُ مقام الفاعلِ ضَمِيراً مُسْتَتِراً يعُود على النبي - عليه السلام -، فيكون"عليه"أيضاً في مَحَلِّ نَصْب، كما لو قُرِئ به اسمُ الفاعل انتهى.
قوله تعالى:"عَمَّا جاءَك"فيه وجهانِ:
أحدهما - وبه قال أبو البقاء - أنَّهُ حال، أي: عَادِلاً عمَّا جَاءَك، وهذا فيه نَظرٌ من حيث إنَّ"عَنْ"حرف جرٍّ ناقِص لا يقع خَبَراً عن الجُثَّةِ، فكذا لا يَقَعُ حالاً عنها، وحرف الجر النَّاقِص إنَّما يتعلَّق بكَوْنٍ مُطْلق لا بكَون مُقَيَّد، لكن المقيَّد لا يجوز حَذْفُهُ.
الثاني: أن"عَنْ"على بابِها من المُجَاوَزَةِ، لكن بتضمين ["تَتَّبعْ"] معنى"تَتَزَحْزَحْ وتَنْحَرِفْ"، أي: لا تَنْحَرِفْ مُتَّبِعاً كما تقدم.
قوله تعالى:"مِن الحقِّ"فيه أيْضاً وجهان:
أحدهما: أنَّه حالٌ من الضَّمِير المرفُوع في"جاءَك".
والثاني: أنَّهُ حالٌ من نفس"مَا"الموصُولة، فيتعلّق بمحذوفٍ، ويجُوزُ أن تكون للبيان.
قوله [تعالى] :"لِكُلّ":"كُلّ"مضافة لشيء محذوفٍ، وذلك المَحذُوف يُحتمل أن يكون لَفْظَة"أُمّة"، أي: لكل أمة، ويراد بِهِم: جميعُ النَّاسِ من المُسْلِمِين واليَهُود والنَّصارى.
ويحتمل أن يكُون ذلك المَحْذُوف"الأنْبِيَاء"أي: لكلِّ الأنْبِياءِ المقدَّم ذِكْرُهم.
و"جَعَلْنَا"يُحْتَمل أن تكون مُتعدِّية لاثْنَين بمعنى صَيَّرْنَا، فيكون"لكلِّ"مفعولاً مقدَّماً، و"شِرْعَةً"مفعول ثانٍ.