وقال ابنُ عطيَّة:"إنَّ النقَّاش حَكَى أنَّ ذلك لمَّا بلغ ثعلباً فقال: إنَّ ما قال ابنُ قُتَيْبَة رَدِيءٌ باطِلٌ، والوُثُوب على القرآنِ شديدٌ، وهو ما سَمِعَ الحديثَ مِنْ قويٍّ ولا ضعيفٍ، وإنَّما جمع الكتُبَ من هَوَسٍ غلبه".
وقرأ ابنُ مُحيصن ومُجاهد:"وَمُهَيْمَناً"بفتح الميمِ الثانيةِ على أنَّه اسمُ مفعولٍ.
وقال أبُو البقاءِ: وأصلُ"مُهَيْمن": مُؤيمنٌ؛ لأنه مُشْتَقٌّ من"الأمانة"؛ لأنَّ المهيمنَ الشاهدُ، وليس في الكلام"هَيْمَنَ"حتى تكُون"الهاء"أصْلاً، وهذا الذي قالهُ ليس بِشَيءٍ لما تقدَّمَ مِنْ حِكايةِ أهْلِ اللُّغَةِ"هَيْمَنَ"، وغايةُ مَا في البابِ أنهم لم يستعمِلُوه إلاَّ مَزِيداً فيه الياءُ كـ"بَيْطَر"وبابِهِ، بمعنى أنَّه حُوفِظَ عليه من التَّبْدِيلِ والتَّغْييرِ، والفاعلُ هو الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] أو الحافظُ لهُ في كُلِّ بلدٍ، حتَّى إنَّه إذا غيَّرْتَ مِنْه الحَرَكَةَ تَنَبَّهَ لها الناسُ، ورَدُّوا على قارئها بالصوابِ.
والضميرُ في"عَلَيْه"على هذه القراءةِ عائدٌ على الكتابِ الأولِ، وعلى القراءة المشهورةِ عائدٌ على الكتاب الثاني.
وروى ابنُ أبِي نَجيح عَنْ مُجاهدٍ قراءتَهُ بالفتحِ، وقال:"معناه: مُحَمدٌ مؤتمنٌ على القرآنِ".
قال الطَّبرِيُّ: فعلى هذا يكون"مُهَيْمِناً"حالاً من"الكَافِ"في"إليْك"، وطعنَ على هذا القولِ لوجود"الواو" [في] "ومهيمناً"؛ لأنها عطفٌ على"مُصدِّقاً"، و"مُصدِّقاً"حالٌ مِنَ"الكِتاب"لا حَالٌ مِنَ"الكَافِ"؛ إذْ لَوْ كان حالاً مِنْها لكان التركيبُ:"لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ"بالكَافِ.