ونحو هذا قال ابن عباس في رواية عطاء، فقال في قوله: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} : يريد ضامنين عن قومهم لله الميثاق وأن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويصدقوه وينصروه.
ومعنى البعث في هذا القول إقامتهم بذلك الأمر كبعث الرسل، فقوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} كقوله لو قال: بعثنا منهم اثنى عشر نبيا.
وقال مجاهد والكلبي والسدي: إن النقباء بعثوا إلى مدينة الجبارين الذين أمر موسى بالقتال معهم؛ ليقفوا على أحوالهم ويرجعوا بذلك إلى نبيهم موسى عليه السلام، فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم، وكانوا قد تواثقوا فيما بينهم أن لا يفعلوا، فنكثوا العهد، وجعل كل واحد منهم ينهى سِبطه عن قتالهم إلا رجلين منهم: كالِب، ويوشَع، وهما اللذان قال الله تعالى: (فيهما) : {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} الآية [المائدة: 23] .
وقوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} .
أي: قال الله لهم، فحذف ذلك لاتصال الكلام بذكرهم.
واختلفوا في المعنيّ بهذا القول، فقال الربيع: {وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} أي: للنقباء.
وعلى هذا دل كلام ابن عباس، فقال في قوله: {إِنِّي مَعَكُمْ} أي مع النقباء، ومن أوفى بميثاق الله وعهده.
وقال غيرهما: {وَقَالَ اللَّهُ} لبني إسرائيل {إِنِّي مَعَكُمْ} .
ومعنى {إِنِّي مَعَكُمْ} أي: بالعون والنصر والدفع عنكم. قال الكلبي.
وقوله تعالى: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} .
ذكر أبو علي الجرجاني في تقدير الآية ثلاثة أوجه: