أي لا بد أن تعرف الطرفين أولاً ، ثم تحدد ، لأن الوسط لا يعرف إلا بتحديد الطرفين ؛ فاليهودية بالغت في المادية ، والنصرانية بالغت في الروحانية والبرهانية: {وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها} [الحديد: 27]
وعندما سئل سيدنا عيسى عن مسألة ميراث قال:"أنا لم أبعث مورثاً"؛ لأنه جاء ليجدد الشحنة للطاقة الدينية ، وبرغم الخلاف العميق بين اليهودية والنصرانية جاء أهل الفكر عندهم ليضعوا العهد القديم والعهد الجديد في كتاب واحد ، ومع ذلك فقد جاء من اعتبر الإسلام خصماً عنيفاً عليهم على رغم أن الإسلام ليس خصماً إنما جاء ليمنح الناس حرية الاختيار ، وعندما ننظر إلى المنهج المادي والمنهج الروحاني تجد أن اليهود أسرفوا في المادية وقالوا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى الله جَهْرَةً} [البقرة: 55]
لقد أسرفوا في المادية لدرجة أن المسألة المتعلقة بقُوتِهم حينما كانوا في التيه وأنزل ربنا عليهم المن والسلوى ، و"المن"كما نعرف طعام مثل كرات بيضاء ينزل من السماء على شجر أو حجر ينعقد ويجف جفاف الصمغ وهو حلو يؤكل وطعمه يقرب من عسل النحل ، وجاء لهم بالسلوى وهو طائر يشبه الدجاج وهو السُّماني فقالوا:
{لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ وَاحِدٍ} [البقرة: 61]