فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126517 من 466147

إننا نريد مما تخرجه الأرض من بقلها ، والذي دعاهم إلى غلوهم في الأمر المادي أنهم قالوا: قد لا يأتي المن ، وقد لانستطيع صيد الطير ، نحن نريد أن نضمن الطعام . إذن فالغيبيات بعيدة عنهم فهم قد أسرفوا في هذه المادية وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يعدل هذا النظام المادي المتطرف فأنزل منهجية روحانية متمثلة في منهج عيسى عليه السلام ، وشحنهم بمواجيد دينية ليس فيها حكم مادي ، كي تلتحم هذه بتلك ويصير المنهج مستقيماً ، لكن الخلاف دب بينهم ، فكان ولا بد أن يأتي دين جديد يجمع المادية المتعلقة الرزينة المتأنية ، والروحانية المقسطة التي لا تفريط فيها ولا إفراط ، إنها الروحانية المتلقاة من السماء دون ابتداع دين يأتي بالاثنتين في صلب دين واحد . فقال لنا: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السجود} [الفتح: 29]

وهذه كلها قيم تعبدية . فيكون هؤلاء ماديين وروحانيين في آن واحد . ويتابع الحق: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوراة} [الفتح: 29]

كأن الله ضرب في التوراة مثلاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم: يا من أسرفتم في المادية سيأتي رسول ليعدل ميزان العقائد والتشريع ، فتكون أمته مخالفة لكم تماماً . فأنتم ماديون وقوم محمد ركع سجد ، يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود . أي: ما فقدتموه أنتم في منهجكم سيوجد في أمة محمد . ويقول الحق: {وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فاستغلظ فاستوى على سُوقِهِ يُعْجِبُ الزراع لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار} [الفتح: 29]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت