فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126486 من 466147

فيهم العقلاء والمجانين والعالمون والجاهلون اعتقدوا اعتقادًا مطلقًا بأنه هو الله وحده! [1]

وهذا من غرائب مظاهر الكون فكيف يكون تفسير ذلك؟!

قالت الكنائس: إن هذا الرجل - أي المسيح - هو الله حقيقة. والأمر واضح

في هذه الحال لا يحتاج إلى بيان؛ ولكنه إذا لم يكن هذا الإنسان هو الله فكيف نفسر

اعتبار الناس له إلهًا دون سواه؟!

أما علماء المذاهب التاريخية فقد عنوا عناية بالغة بجمع الخصائص المتعلقة

بحياة ذلك الإنسان، وهم في الحقيقة لم يجمعوا منها ولا واحدة سوى ما وجدوه في

الأناجيل وفي تاريخ (فلافيوس يوسيفوس) ولم يتفطنوا إلى أنهم لو توصلوا إلى

الوقوف على هذه الخصائص كلها، ووفقوا إلى إعادة حياة المسيح تامة بأصغر

تفاصيلها بحيث عرفوا ما أكله في يوم كذا ويوم كذا وعرفوا في أي منزل أمضى

تلك الليلة - لكان هذا السؤال الجوهري يبقى قائمًا ولا جواب عليه وهو: لماذا كان

لعيسى لا لغيره هذا التأثير في الناس أجمعين؟! [2] .

الجواب المطلوب لا يأتي من العلم بالطريقة التي ولد بها عيسى أو كانت تربيته على مقتضاها أو غير ذلك

ولا يستنبط من العلم بالحوادث التي وقعت في رومية في ذلك العصر وكانت داعية

الأمم إلى الاعتقاد بالخرافات والأضاليل ونحو ذلك. وإنما يُنال الجواب بالبحث في

أمر واحد وهو معرفة التعليم الذي جاء به المسيح علمًا مؤكدًا يقينيًّا ومعرفة كُنه هذا

التعليم الذي حمل كثيرًا من الناس على جعل الرجل فوق سائر الناس واعتباره إلهًا

منذ ثماني عشرة مائة من الأعوام.

الباحث الذي يريد حل هذه المعضلة يجب عليه قبل كل شيء أن يجتهد في

إدراك تعليم المسيح وأعني به تعليمه الصحيح دون تلك التفاسير الغامضة الشاذة

التي ذهب إليها بعض الناس، وهو أمر أهمله الباحثون إلى الآن، فإن علماء التاريخ

من أهل النصرانية فرحون بما ذهبوا إليه من أن المسيح ليس هو الله ولذلك تراهم

لا ينفكُّون يسردون الدلائل على أنه لم يكن فيه شيء من الألوهية ولكن لا يتفكرون

في أمر بسيط لا يصح أن يغيب عن الأذهان وهو أن الاحتجاج على كون المسيح

واحدًا من الناس مجردًا من كل صفات الألوهية يزيد المسألة غموضًا وبعدًا عن الأفهام [3] .

مثل ذلك صاحبنا رنان أو الموسيو (هافيت) فقد لاحظ بسذاجة لطيفة أن

المسيح لم يكن فيه قط شيء (مسيحي) ! أما الموسيو سوري فقد أظهر ما ليس

فوقه شيء من الابتهاج والارتياح حينما ذهب إلى أن المسيح(كان رجلاً بغير تثقيف

وأنه كان من ذوي العقول الساذجة)!

(1) المنار: إن الناس لم يقولوا هو الله لأجل الكلمات التي ينقلونها عنه؛ فقد نقل أحسن منها عن سليمان ولم يقولوا إنه إله ومنهم من لم يقل إنه نبي وإنما ذلك بولس وأمثاله قالوا هذا القول وادعوا أن روح القدس يملي عليهم والخوارق تؤيدهم فصدقهم الناس لاستحواذ الوثنية عليهم وشاع ذلك والفيلسوف ينكر عليهم إملاء روح القدس ويجحد خوارقهم ولكن إعجابه بكلمات المسيح عليه السلام أنسته أكبر سيئاتهم؛ فوقع في الأوهام!.

(2) المنار: إنه لم يكن للمسيح تأثير في الناس أجمعين كما زعم، وإن المعتقدين ببوذا أكثر من المعتقدين بالمسيح على الوجه المعروف عند النصارى.

(3) قضى الله أن تكون السخافة حليفة لكل مَن يتكلم في الدين من غير طريق الإسلام وإن ارتقى بعلمه إلى درجة الفلاسفة العظام، فهذه المسألة محلولة بمثل قوله تعالى: [قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ] (الكهف: 110) ، فالمسيح بشر كسائر الناس إلا أنه امتاز بأن الله تعالى أوحى إليه والوحي لا يرتقي بالموحَى إليه إلى مقام الألوهية ولا يعطيه شعبة منها على أنها ليست متشعبة بل هي الوحدة الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت