فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126485 من 466147

غرائب المشاهدات أننا نرى الاتفاق سائدًا في هذه المسألة بين الخصمين المتعاندين

وأعني بهما المتحزبين للكنائس وأرباب الأفكار الحرة من أصحاب التاريخ.

فأما أحزاب الكنائس الذين يقولون بأن المسيح هو ثاني شخص في الثالوث

فلا يريدون أن يفهموا تعليمه إلا تطبيقه على الوحي الموضوع على لسان ثالث

الثلاثة (أي الروح القدس الذي نطق بلسان الرؤساء) كما هو وارد بالعهد القديم

وفي أوامر المجامع وقرارات آباء الكنيسة. وتراهم ينادون ويبشرون بأمور هي

منتهى الحماقة ويؤكدون مع ذلك بأنها من دين المسيح.

وأما الآخرون - أي أولئك الذين يمتنعون من اعتبار المسيح إلهًا - فهم أيضًا

يدركون عقيدته، لا كما أتى هو نفسه بها ولكن على الوجه الذي صوّرها فيه بولس

وغيره من المفسرين، فأولئك العلماء مع اعتبارهم المسيح فردًا من أفراد البشر لا إلهًا

يحرمونه من الحق الطبيعي الذي لكل واحد من الناس، ألا وهو أن يكون مسؤولاً عن

أقواله فقط وغير مؤاخَذ بما يقوله عنه غيره.

وحينما حاولوا إيضاح تعليم المسيح نسبوا إليه أفكارًا لم تخطر قط على باله

وهو في قيد الحياة. فإن القائمين بهذا المذهب وفي مقدمتهم (رنان) المحبوب عند

الجمهور لم يروا وجهًا لإجهاد أنفسهم في التمييز بين ما قال به المسيح وبين ما

نسبه إليه مفسرو كلامه زورًا وبهتانًا. ولعدم زيادتهم على الكنائس في الاهتمام

بالتعمق في فهم تعليم المسيح الصحيح انساقوا إلى البحث في حوادث حياته وفي

الحوادث التاريخية التي وقعت في عصره لمعرفة أسباب نفوذه وشيوع أفكاره. على

أن هذا المبحث هو كما يظهر آخر خطأ يجوز للمؤرخين ارتكابه فإن المسألة التي كان

عليهم السعي في حلها هي ما يأتي:

منذ ثماني عشرة مائة من السنين كان رجل فقير يعيش في بعض الجهات

وكان يصدر عنه بعض الأقوال، فاضطهده الناس وشنقوه ثم نسيه العالم كله كما

نسي آلافًا من الحوادث المماثلة لأمره، فلم يذكره أحد من العالمين ولكن يظهر أن

بعضهم بقيت في ذاكرته كلمات هذا الإنسان، فأعادها على مسمع من ثانٍ فثالت،

ومازالت آخذة في الشيوع والانتشار، حتى أن ألوف الألوف من الناس سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت