وبعد ذلك قال: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلاة وَآتَيْتُمُ الزكاة وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} . و"لئن"تضم شرطاً وقسماً ، كأن الحق يقول: وعزتي لئن أقمتم الصلاة وفعلتم كذا وكذا ليكونن الجزاء أن أكفر عنكم السيئات . ودلت"اللام"على القسم ، ودلت"إن"على الشرط فيه"إن"الشرطية .
والقسم - كما نعلم - يحتاج إلى جواب ، والشرط يحتاج إلى جواب أيضاً ، فالواحد منا يقول للطالب: إن تذاكر تنجح . والواحد منا يقول:"والله لأفعلن كذا"، و"الله"هي القسم . و"لأفعلن"جواب القسم المؤكد باللام . وحين يأتي القسم في جملة بمفرده فجوابه يأتي ، وحين يأتي الشرط بمفرده في جملة فجوابه يأتي أيضاً . ولكن ماذا عندما يأتي القسم مع الشرط؟ هل يأتي جوابان: جواب للشرط وجواب للقسم؟ . عندما تجد هذه الحالة فانظر إلى المقدم منهما ، هل هو القسم أو الشرط؟ ؛ لأن المقدم منهما هو الأهم ؛ فيأتي جوابه ، ويغني عن جواب الثاني . والمتقدم هنا هو القسم ، تماماً مثل قولنا:
-لئن قام زيد لأقومن ، وهنا يكون الجواب جواب القسم ، أما إن قلنا: إن قام زيد والله أُكرمْه ، فالجواب جواب الشرط ؛ فقدم الشرط على القسم . هذا إن لم يكن قد تقدم ما يحتاج إلى خبر كالمبتدأ أو ما في حكمه ، فإن جاء والخبر أي المحتاج إلى الخبر فالشرط هو الراجح ، أي فالراجح أن نأتي بجواب الشرط ونحذف جواب القسم ؛ لأن الشرط تأسيس والقسم توكيد . وابن مالك في الألفية يوضح هذه القاعدة:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخّرت فهو مُلْتَزَمْ
وإن تواليا وقَبْلُ ذو خبر ... فالشرط رَجَّحْ مطلقا بلا حَذَرْ
والقسم قد تقدم في هذا الآية ، لذا نجد الجواب هنا جواب القسم ، وهو {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} .