وقال الزمخشري: وهذا الجواب يعني لأكفرنّ ، ساد مسد جواب القسم والشرط جميعاً انتهى.
وليس كما ذكر لا يسدّ لأكفرن مسدَّهما ، بل هو جواب القسم فقط ، وجواب الشرط محذوف كما ذكرنا.
والزكاة هنا مفروض من المال كان عليهم ، وقيل: يحتمل أن يكون المعنى: وأعطيتم من أنفسكم كل ما فيه زكاة لكم حسبما ندبتم إليه قاله: ابن عطية.
والأول وهو الراجح.
وآمنتم برسلي ، الإيمان بالرسل هو التصديق بجميع ما جاؤا به عن الله تعالى.
وقدّم الصلاة والزكاة على الإيمان تشريفاً لهما ، وقد علم وتقرر أنه لا ينفع عمل إلا بالإيمان قاله: ابن عطية.
وقال أبو عبد الله الرازي: كان اليهود مقرين بحصول الإيمان مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وكانوا مكذبين بعض الرسل ، فذكر بعدهما الإيمان بجميع الرسل ، وأنه لا تحصل نجاة إلا بالإيمان بجميعهم انتهى ملخصاً.
وقرأ الحسن: برسلي بسكون السين في جميع القرآن ، وعزرتموهم.
وقرأ عاصم الجحدري: وعزرتموهم خفيفة الزاي.
وقرأ في الفتح: {وتعزروه} فتح التاء وسكون العين وضم الزاي ، ومصدره العزر.
وأقرضتم الله قرضاً حسناً: إيتاء الزكاة هو في الواجب ، وهذا القرض هو في المندوب.
ونبه على الصدقات المندوبة بذكرها فيما يترتب على المجموع تشريفاً وتعظيماً لموقعها من النفع المتعدي.
قال الفراء: ولو جاء إقراضاً لكان صواباً ، أقيم الاسم هنا مقام المصدر كقوله تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً} لم يقل بتقبيل ولا إنباتاً انتهى.
وقد فسر هذا الإقراض بالنفقة في سبيل الله ، وبالنفقة على الأهل ، وبالزكاة.
وفيه بعد ، لأنه تكرار.
ووصفه بحسن إما لأنه لا يتبع بمن ولا أذى ، وأما لأنه عن طيب نفس.
لأكفرن عنكم سيآتكم ولأدخلنكم جنات: رتب على هذه الخمسة المشروطة تكفير السيآت ، وذلك إشارة إلى إزالة العقاب ، وإدخال الجنات ، وذلك إشارة إلى إيصال الثواب.