أَي: واتقوا الله في سركم وعلانيتكم، وفي كل ما تأْتون، وما تَذَرون، فهو سبحانه وتعالى، عليم بذات الصدور: لا تخفى عليه خافية.
والمراد بذات الصدور: النوايا التي اشتملت عليها الصدور والقلوب.
وتخصيص العلم بها، للتحذير من المخالفة في السر، وللإِيذان بعلمه بما عداها بطريق الأَولَى.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } .
المفردات:
{قَوَّامِينَ} : أي قائمين حق القيام.
{بِالْقِسْطِ} : بالعدل.
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} : لا يَحْمِلنَّكم.
{شَنَآنُ} : بُغض وعداوة.
{خَبِيرٌ} : عالم بكل الأُمور على وجه الدقة.
التفسير
8 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ .... } الآية.
بعد أن بين الله - في الآيات السابقة - من الشرائع ما يتعلق بالمؤمنين - شرع في بيان الشرائع المتعلقة بما يجرى بينهم وبين غيرهم. فقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} :
هذا أمر من الله سبحانه وتعالى، لعباده المؤمنين، بأن يكون دَأبهم - دائِما - القيام لله بحقوقه؛ في أنفسهم بالعمل الصالح، وفي غيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
{شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ} :
أن يؤدوا الشهادة بالعدل، على وجهها الصحيح، من غير مراعاة لقرابة أو صداقة، ومن غير محاباة أَو مجاملة.
وعقب ذلك بالنهي عن الجَوْر مع مَن يَبغضونهم، فقال:
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} :
أي: ولا يحملنكم بُغْض قومٍ أو عداوتهم - على أن تجوروا في حكمكم، أو تُغيّروا في شهادتكم؛ لأن المؤمن يجب أن يكون - دائما - مؤثِرًا للعدل على كل ما عداه، وأَن يجعله فوق شهواته وأَهوائه.
وأكد سبحانه وتعالى ذلك بقوله:
{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} :
أي: أن العدل، هو أقرب الطرق الموصلة إِلى تقوى الله وخشيته، وأَنسبُ الطاعات لها.