ولكن يريد - بما شرعه لكم منها - أَن يطهرَكُم من الأَدناس والأَقذار، والذنوب والأَوزار؛ لأَن الوضوءَ والغسل - كما ينظف الجسم من الأَقذار - يكفر الله تعالى به الذنوبَ والخطايا.
ولأَن التيمم - بالغبار الطاهر النظيف - مَظْهَرٌ للتواضع والخضوع لله.
أَخرج مالك ومسلم وابن جرير، عن أَبي هريرة رضي الله عنه، أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا تَوضَّأَ العبدُ المسْلمُ فغَسَلَ وجَهَهُ، خَرَج من وجهِه كل خَطيئةٍ نَظَر إِليْها بِعينيْهِ مع الماءَ، فإِذا غَسلَ يَديْهِ، خَرجَ مِن يديْهِ كُلُّ خَطيئةٍ بطشتْهَا يداهُ مع الماء، فإِذا غَسل رِجليْهِ، خرجَتْ كُل خَطِيئة مَشَتْها رِجْلاهُ مع الماء حَتى يَخْرجَ نقيًّا مِنَ الذنُوبِ".
والتيمم - كالوضوءِ - في هذا الثواب الجزيل.
(وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) :
أَي: وشرع لكم ما سبق من الأَحكام - في الوضوء والغسل والتيمم - ليتم نعمته عليكم.
(لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) :
ولكى تشكروه دائما على نعمه؛ بطاعتكم إِياه فيما أَمركم به.
7 - {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ... } الآية.
أَمرنا الله - سبحانه وتعالى - بأَن نتذكر نعمته علينا، بهدايته إِيانا إِلى الإيمان، وإِنفاذنا به من الكفر، وغير ذلك من النعم التي لا تعد ولا تحصى، وإِنما أَمرنا الله سبحانه وتعالى - بأَن نتذكر نعمته علينا لنعرف موجِباتِ شكره فنشكره على أَنعمه ...
{وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} :
أَي: واذكروا ميثاقه وعهده الذي أخذه عليهم بالسمع والطاعة.
والمراد بالميثاق، هو الميثاق الذي أَخذه عليهم، حين بايعهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في العقبة الثانية، سنة ثلاث عشرة من النبوة، على السمع والطاعة، في حال اليسر والعسر، والمنشط والمكره، كما أَخرجه البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت.
وإِضافة الميثاق إِليه - تعالى - مع صدوره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكون المرجع
إِليه سبحانه وتعالى.
{وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} :