يؤكد ما قلنا أنَّ الحسن قال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} إلى السماء. كما قال: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 100] وكانت الهجرة يومئذٍ إلى المدينة، وكذلك ما أخبر به عن (إبراهيم) في قوله: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} [الصافات: 99] وكان ذاهبًا إلى الشام، فجعل ذهابه إلى الموضع الذي أمره ربه ذهابًا إلى ربه.
{وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا} في اقتداره على نجاة من يشاء من عباده.
{حَكِيمًا} في تدبير في النجاة.
159 -قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} الآية. (وَإِن) بمعنى: ما النافية.
قال الزجاج: والمعنى: وما فيهم أحدٌ إلا ليؤمنن به، وكذلك قوله:
{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] المعنى: وما منكم أحد إلا واردها. وكذلك: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} [الصافات: 164] ، وأنشد:
لو قلتَ ما في قومها لم تيثَم ... يفضُلُها في حَسبٍ وميسَمِ
أي: أحد يفضلها.
وقد ذكرنا فيما تقدم جواز حذف الموصول أو الموصوف من الكلام والخلاف فيه عند قوله في النساء: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} الآية [النساء: 46] .
وقال الكسائي: تقول العرب: إن منهم ليقومَن - بفتح الميم - ، وليقومُن - بضم الميم - ، وفي قراءة أبيّ: (إلا ليُؤمنُن) بضم النون الأولى.
قال: وتقول العرب: إن منهم إلا يصلح، وإن منهم إلا ليصلح، المعنى: إلا من يصلح.
واختلفوا في معنى الآية: فقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والربيع وابن زيد: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ} بعيسى {قَبْلَ مَوْتِهِ} عيسى. وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به، حتى تكون الملة واحدة (...) الإسلام.