فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117352 من 466147

والإشباع ، وإفحاشه في الإضجاع والإدغام ، وحمله المتعلمين على المركب الصعب ، وتعسيره على الأمة ما يسره الله ، وتضييقه ما فسحه.

ومن العجب أنه يقرئ الناس بهذه المذاهب ، ويكره الصلاة بها! ففي أي موضع تستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها ؟ ! وكان ابن عيينة"1"يرى لمن قرأ في صلاته بحرفه ، أو ائتم بقراءته: أن يعيد ، ووافقه على ذلك كثير من خيار المسلمين منهم بشر بن الحارث"2"وأحمد بن حنبل.

وقد شغف بقراءته عوامّ الناس وسوقهم ، وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها ، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها ، فإذا رأوه قد اختلف في أمّ الكتاب عشرا ، وفي مائة آية شهرا ، وفي السبع الطّول حولا ، ورأوه عند قراءته مائل الشّدقين ، دارّ الوريدين ، راشح الجبينين - توهّموا أن ذلك لفضيلة في القراءة وحذق بها.

وليس هكذا كانت قراءة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولا خيار السلف ولا التابعين ، ولا القرّاء العالمين ، بل كانت قراءتهم سهلة رسلة. وهكذا نختار لقراء القرآن في أورادهم ومحاربهم. فإما الغلام الرّيّض والمستأنف للتعلّم ، فنختار له أن يؤخذ بالتحقيق عليه ، من غير إفحاش في مدّ أو همز أو إدغام ، لأن في ذلك تذليلا للّسان ، وإطلاقا من الحبسة ، وحلّا للعقدة.

وما أقلّ من سلم من هذه الطبقة في حرفه من الغلط والوهم:

فقد قرأ بعض المتقدمين: ما تلوته عليكم ولا أدرأتكم به [يونس: 16] فهمز ، وإنما هو من دربت بكذا وكذا.

وقرأ: وما تنزلت به الشياطون [الشعراء: 210] توهم أنه جمع بالواو والنون.

وقرأ آخر: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ [الأعراف: 150] بفتح التاء ، وكسر الميم ، ونصب الأعداء. وإنما هو من: أشمت الله العدوّ فهو يشمته ، ولا يقال: شمت الله العدوّ.

(1) ابن عيينة: هو أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي ، الإمام العالم الزاهد الورع ، ولد بالكوفة سنة 107 هـ ، وسكن مكة وقدم بغداد ، وتوفي بمكة سنة 198 هـ. (تاريخ بغداد 9/ 174 - 184 ، وفيات الأعيان 2/ 391 - 393) .

(2) بشر بن الحارث: هو بشر الحافي ، توفي سنة 227 هـ. (انظر تاريخ بغداد 7/ 68 - 80 ، ووفيات الأعيان 1/ 248 - 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت