والإيمان الذي ينزع من السلم حال وقوعه في الذَّنْب لا ينزع منه نفس التصديق ولهذا قيل هو مسلم وليس بمؤمن، فإن المسلم المستحق للثواب لا بد أن يكون مصدقًا، وإلا كان منافقًا ولكن ليس كل من صدق قام بقلبه من الأحوال الإيمانية مثل كمال محبة الله ورسوله وخشيته لله والإخلاص له في الأعمال، بل يكون مصدقًا بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو واقع في المعصية مثل الزنا والرياء ... إلخ.
ولابد أن يكون مع التصديق شيء من حب الله وخشيته وإلا فالتصديق الذي لا يكون معه شيء من ذلك ليس إيمانًا البتة، وكل عاص لله فهو جاهل وكل خائف منه فهو عالم مطيع لله، وإنما يكون جاهلًا لنقص خوفه من الله إذ لو تم خوفه من الله لم يعصه، فإنه لو كمل إيمانه لوجد حلاوة الإيمان فاستغنى بها عن استحلاء المعصية، فمن عرف الله أحبه ومن أحبه أطاعه، فإن المحبة تقتضي الطاعة فمن ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده فهو كاذب.