ومن اليهود من رغب عن هذا القول ، وقال: إنما أبوه يوسف بن يهودا ، الذي كان زوجاً لمريم ، ويذكرون أن السبب في استفاضة اسم الزنا عليه: أنه بينا هو يوماً مع معلمه بهشوع بن برخيا وسائر التلاميذ في سفر ، فنزلوا موضعاً ، فجاءت امرأة من أهله ، وجعلت تبالغ في كرامتهم ، فقال بهشوع: ما أحسن هذه المرأة؟! ، يريد أفعالها ، فقال عيسى بزععمهم: لولا عور في عينها ، فصاح بهشوع وقال له يا:
ممزار - ترجمته يا زنيم - ، أتزني بالنظر ، وغضب غضباً شديداً ، وعاد إلى بيت المقدس ، وحرم اسمه ، ولعنه في أربعمائة قرن ،
فحينئذ لحق ببعض قواد الروم ، وداخله بصناعة الطب ، فقوي بذلك على اليهود ، وهم يومئذ في ذمة قيصر بتاريوش ، وجعل يخالف حكم التوراة ، ويستدرك عليها ، ويعرض عن بعضها ، إلى أن كان من أمره ما كان.
وطوائف من اليهود يقولون غير هذا ، ويقولون: إنه كان يلاعب الصبيان بالكرة ، فوقعت منهم بين جماعة من مشايخ اليهود ، فضعف الصبيان عن استخراجها من بينهم حياءً من المشايخ ، فقوي عيسى وتخطى رقابهم وأخذها ، فقالوا له: ما نظنك إلا زنيماً.
ومن اختلاف اليهود في أمره: أنهم يسمون أباه بزعمهم الذي كان خطب مريم يوسف بن يهودا النجار.
وبعضهم يقول: إنما هو يوسف الحداد.
والنصارى تزعم أنها كانت ذات بعل ، وأن زوجها يوسف بن يعقوب.
وبعضهم يقول: يوسف بن آل.
وهم يختلفون أيضاً في آبائه وعددهم إلى إبراهيم ، فمن مقل ومن مكثر.