فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116887 من 466147

الله عنه .

ولإمام الأدباء شرف الدين البوصيري رحمه الله ، قصيدة في هذا المقام ، نظمها في سلك ما تقدم تكملة للمرام ، قال قدس سره:

جاء المسيح من الإله رسولاً فأبى أقل العالمين عقولا

قوم رأوا بشراً كريماً فادعوا من جهلهم لله فيه حلولا

وعصابة ما صدقته وَأكثرت ، بالإفك والبهتان ، فيه القيلا

لم يأت فيه مُفْرِط ومُفَرِّط بالحق تجريحاً ولا تعديلا

فكأنما جاء المسيح إليهم ليكذبوا التوراة والإنجيلا

فاعجب لأمته التي قد صيرت تنزيهها لإلهها التنكيلا

وإذا أراد الله فتنة معشر وأضلهم ، رَأوُا القبيح جميلا

هم بجّلوه بباطل فابتزّه أعداؤه بالباطل التبجيلا

وتقطعوا أمر العقائد بينهم زمراً ، ألَمْ تَرَ عقدها محلولا

هو آدم في الفضل إلا أنه لمن يُعْطَ حال النفخة التكميلا

أسمعتموا أنه الإله لحاجة يتناول المشروب والمأكولا ؟

وينام من تعب ويدعو ربه ويروم من حر الهجير مقيلا

ويمسُّه الألم الذي لم يستطع صرفاً له عنه ولا تحويلا

يا ليت شعري ، حين مات بزعمهم من كان بالتدبير عنه كفيلا ؟

هل كان هذا الكون دبر نفسه من بعده أم آثر التعطيلا ؟

زعموا الإله فدى العبيد بنفسه وأراه كان القاتل المقتولا

أجْزُوا اليهود بصلبه خيراً ، ولا تجزوا (يهوذا) الآخذ البرطيلا

أيكون قوم في الجحيم ويصطفى منهم كليماً ربُّنا ، وخليلا

وإذا فرضتم أن عيسى ربكم ، أفلم يكن لفدائكم مبذولاً ؟

وأجل روحاً قامت الموتى به عن أن يرى بيد اليهود قتيلا

فدعوا حديث الصلب عنه ودونكم من كتبكم ما وافق التنزيلا

شهد الزبور بحفظه ونجاته ، أفتجعلون دليله مدخولاً ؟

أيكون من حفظ الإله مضيعاً أو من أشيد بنصره مخذولاً ؟

أيجوز قول منزه لإلهه سبحان قاتل نفسه مقتولا ؟

أو جل ّمن جعل اليهودُ بزعمكم شوك القتاد لرأسه إكليلا

ومضى لحبل صليبه مستسلماً للموت مكتوف اليدين ذليلا

كم ذا أبكتكم ولم تستنكفوا أن تسمعوا التبكيت والتخجيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت