: إن كل المناصب ذوات المرتب الباهظ كانت تعطى غنيمة باردة لليهود الذين يطرحون دينهم ظهرياً ، ويجعلون شعائرهم الملية شيناً ، ويعتنقون ديانة الرومان الوثنية ، فكان من ضغط الرومان ومن تزلف اليهود إليهم ، ومن أطماعهم إلى الرتب والألقاب ، أن ارتد غالب سواد اليهود وعبدوا جوبيتر الألومبي ، وكان الواحد منهم يخف الاختتان بعملية شاقة جداً (ذكرها سلسل المؤرخ الروماني الشهير) ثم يتزيى بزي الرومان ويسحب ذيوله تيهاً وإعجاباً بنفسه وبعوائد الرومان ، وازدراء واحتقاراً لبني جلدته وذوي ملته ، فرحاً بلقمة يلتقمها ، أو مرتبة يتربع في دستها ، وما زالت اليهود تَتَرَوْمَنُ حتى أن الأحبار غادروا الهيكل والمجامع ، واشتغلوا بملاعب الرومان الرياضية ، وأخيراً آل الأمر ، قبل وجود عيسى عليه السلام ، إلى إدخال صنمهم الأكبر ووضعه في محل تقريب القربان نفسه ، بحيث أن القربانات كانت تعمل أمامه ، حتى كادت معالم اليهودية أن تنمحي من صحيفة الوجود ، ووقع ذلك سيء الوقع وأثر أردأ تأثير في نفوس البقية القليلة من اليهود التي اعتصمت بدينها . انتهى .