ولم يردّ المؤرخ ، المترجم كلامه ، على هذا الإنجيل ، إلا بدعوى أنه كلام لا يعول عليه ، وهذا الرد من رجل صدر نفسه للرد على المسلمين غير كاف ، فيستفاد من جميع ما ذكر أن جماً غفيراً من طوائف النصارى ذوات البال والأهمية ، كانت تنبذ عقيدة صلب المسيح نبذاً ، وتفندها تفنيداً وما زالوا كذلك حتى جاء الإسلام فدخلوا فيه أفواجاً ، لإنكار القرآن ، وما أنكروه من الصلب وغيره ، وبالجملة إن أغلب الشعوب الشرقية ، قبل الفتح الإسلامي ، رفضت القتل والصلب ، حتى قال ياسيليوس الباسليدي: إن نفس حادثة القيامة ، المدعى بها بعد الصلب الموهوم ، هي من ضمن البراهين الدالة على عدم حصول الصلب ، ومن المعلوم أن نصارى الشام هم الذين وقعت هذه الحادثة بينهم ، فهم أقرب الناس إلى العمل بحقيقتها ، وكذلك من جاورهم من نصارى المصريين وغيرهم ، لحصول الجواز وقرب المسافة ، فكيف لا تكون شهادتهم هي عين الصواب ؟ وبذلك يتبين أن دعوى (صاحب جريدة شهادة الحق) الإجماع على الصلب وانفراد القرآن الشريف بنفيه - غير مسلمة ، مع وجود هذه الطوائف المنازعة في الصلب ، وقد صرح القرآن بأن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم إنما بعث لتصديق ما بين يديه من الحق وتبيين ما اختلف فيه طوائف النصارى مع اليهود ، والنصارى مع بعضهم بعضاً ، ولو حكمنا التاريخ لشهد لهؤلاء الناس وبرز أقوالهم ، وذلك أن أهل فلسطين كانوا يعبدون الأوثان ويخالفون بني إسرائيل في ديانتهم ، فكان من مبادئهم ، العاملين عليها في سياستهم العمومية ، بذل المجهود وإفراغ الوسع في معاكسة عقائد اليهود ، لإدخالهم في الديانة الوثنية وتقويض دعائم الشريعة الموسوية ، والضغط على شعائرهم الملية ، يشهد لهذا أقوال الكاتب الشهير (أرنست رنان) العضو في (الأكاديمية الفرنساوية) المنفرد بالإجادة والشهرة في رسالة نشرت في جريدة العاملين في 15 مارس 1893 ، معنونة بـ (اليهود تحت حكم الرومان) حيث قال