فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116857 من 466147

فإن قيل: إنما لم يشتهر ذلك ، لأن أصحاب المسيح لم يحضر منهم أحد خوفاً من اليهود ، والذين شاهدوا هذه الآيات من اليهود تواطؤوا على الكتمان حسداً وبغياً ، قلنا: مثل هذه الآيات العظيمة إذا وقعت ، علمها من حضر ومن غاب ، من الأعداء والأحباب ، لأنها آيات نهارية ، ومعجزات تشتهر في البرية ، ويتناقلها أهل البلدان ، وتبقى مؤرخة بكل لسان ، في سائر الملل بكل أرض وزمان ، فعلم بالضرورة أن هذه الأقوال ، مما اخترعها وحررها أئمة الضلال ، ليخدعوا بها ضعفاء العقول ، ويتوصلوا إلى جذب الدنيا بالكذب على هذا الرسول . انتهى .

وقال الإمام ابن حزم رحمه الله فكتابه"الملل"عند الكلام على النصارى: وممّا يعترض به علينا اليهود والنصارى ومن ذهب إلى إسقاط الكوافّ (جمع كافة) من سائر الملحدين: أن قال قائلهم: قد نقلت اليهود والنصارى أن المسيح عليه السلام قد صلب وقتل ، وجاء القرآن بأنه (ص) لم يقتل ولم يصلب . فقولوا لنا كيف كان هذا ؟

فإن جوّزتم على هذه الكواف العظام المختلفة الأهواء والأديان والأزمان والبلدان والأجناس نقل الباطل ، فليست بذلك أولى من كافتكم التي نقلت أعلام نبيكم وشرائعه وكتابه .

فإن قلتم: اشتبه عليهم ، فلم يتعمدوا نقل الباطل ، فقد جوّزتم التلبيس على الكواف ، فلعل كافتكم أيضاً ملتبس عليها . فليس سائر الكواف أولى بذلك من كافتكم .

وقولوا لنا: كيف فرض الإقرار بصلب المسيح عندكم قبل ورود الخبر عليكم ببطلان صلبه وقتله ؟ فإن قلتم: كان الفرض على الناس الإقرار بصلبه ، وجب من قولكم الإقرار أن الله تعالى فرض على الناس الإقرار بالباطل ، وأن الله تعالى فرض على الناس تصديق الباطل والتدّين به ، وفي هذا ما فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت