فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116849 من 466147

ولئن قلنا إنه لا يدل على الرفع بالوجه التام ، غير أنا نتنزل ونقول: ما دام في هذه المرة تغيرت هيئته ووجه ولباسه ، واجتمع بالأنبياء وسمع من الغمامة هذا الصوت ، فلا أقل من أن يكون ذلك مقدمة لرفعه ومقياساً ، ومبدأ لتقويته وإيناساً ، واليهود لم يتحققوا من أنفسهم أنه هو المسيح ، بل اعتمدوا على قول يهوذا كما تقدم لك ، ويهوذا قوله قول فرد ، وغير صالح للاحتجاج ، للاحتمالات والأدلة التي ذكرناها لك ، فلم يبق في قول الفرقتين حجة أن المصلوب هو المسيح عليه السلام ، لا شبهه ، وأناجيلهم حالها معلوم لديك ، وبيان اشتباههم المحكي لك في القرآن ، لا يخفى عليك . انتهى .

وهنا سؤال يورده بعض النصارى وهو: أن عيسى عليه السلام إذا كان لم يصلب حقيقة ، وإنما صلب رجل ألقي عليه شبهه ، ورفع هو إلى السماء ، فلم لم يخبر الحواريين بذلك قبل رفعه أو بعده ؟

والجواب: أن عيسى عليه السلام لم يخبر بذلك لعلمه بأن أناساً سيفترون عليه ويقولون بألوهيتيه ، فأبهم الأمر ليكون ذلك أدل على كونه عبداً من عبيد الله ، لا يقر على جلب نفع ولا دفع ضر ، بخلاف ما لو أخبر [في المطبوع: أخير] بأنه لا يصلب ، أو لم يصلب ، وأن المصلوب شبهه ، فإنه ربما كان ذلك مقوياً لشبهة أولئك الجماعة ، ولعدم كون هذه المسألة من المسائل الاعتقادية في الأصل ، إذ لو اعتقد أحدٌ ، قبل إرسال نبينا عليه الصلاة والسلام ، بصلب عيسى ، لم يضره ذلك ، لكن لما ورد نبينا الذي لا ينطق عن الهوى ، أَبَان خطأ النصارى في الوجهين:

أحدهما: اعتقاد أن عيسى إله .

والآخر: اعتقاد أنه قد قتل وصلب .

وأبان أنه عبد من عبيد الله تعالى تولاه بالرسالة ، واصطفاه وحفظه من أيدي أعدائه وحماه ، كذا في"منية الأذكياء في قصص الأنبياء".

فصل

في سقوط دعواهم التواتر في أمر الصلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت