فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116848 من 466147

فهذه الأناجيل ليست قاطعة في صلبه ، بل فيها اختلافات ، فيحتمل أن يهوذا كذب عليهم في قوله (هو هذا) ويدل على وقوع ذلك ، ويقربه ظهور ندمه بعد هذا ، ولا سيما وهو من جملة الاثني عشر الذين شهد لهم المسيح بالسعادة الأبدية ، والسعيد لا يتم منه مثل هذا الفساد العظيم ، فيلزم إما أن يهوذا ما دل عليه ، أو كون المسيح ما شهد لهم بالسعادة الدائمة ، أو أن أناجيلهم محرفة مبدلة ، ويحتمل أن أحد أتباع المسيح باع نفسه من الله تعالى وقاية للمسيح عليه السلام ، وادعى أنه هو ، ومثل هذا كثير في أتباع الأنبياء ، حيث يريدون أن يفدوا أنفسهم بدل أنبيائه ، ويحتمل أن الأعوان أخذوا عليه رشوة وأطلقوه ، وأخذوا بدله ، كما أن يهوذا ، مع أنه صديقه ورسوله ، أخذ رشوة ودلهم عليه ، ويحتمل أن الله تعالى أرسل شيطاناً على صورته وصلبوه ، ويحتمل أن الملك الذي نزل عليه ليقويه ، كما تقدم في إنجيل لوقا بزعمهم ، صار فداء له ، ويحتمل أن هذا الذي نزل إنما نزل لرفعه ، لأنه لو كان نازلاً لتقويته لقواه ، فلما لم نر أنه قواه فيقتضي أنه رفعه إلى السماء ، أو فدى نفسه له .

وقال بعض الأفاضل: ومن الأدلة على رفعه وصلب شبهه ما في الفصل التاسع من"إنجيل لوقا"ما لفظه: أن المسيح صعد إلى جبل ليصلي ، وأخذ بطرس ويوحنا ويعقوب معه ، وفيما هو يصلي صارت هيئته ووجه متغيرة ، ولباسه مضيئاً لامعاً ... . إلخ .

فهذا فيه دلالة على رفعه وحصول الشبه الذي نقول به ، إذ لا معنى لظهور موسى وإيلياء ، ووقوع النوم على أصحابه ، وتغير وجهه وإضاءة لباسه ، إلا رفعه ... .

ورؤيتهم له بعد ذلك ، إنما هو من تطور روحه ، لأنه عليه السلام كان له قوة التطور: وهذا من أحكام الروح والنفس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت