فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116850 من 466147

قال القرافي: اعلم أن النصارى قالوا: إنهم واليهود أمتان عظيمتان طبقوا مشارق الأرض ومغاربها ، وكلهم يخبر أن المسيح عليه السلام صلب ، وهم عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب ، والإنجيل أيضاً مخبر عن الصلب ، فإن جوزتم كذبهم ، وكذب ما يدعي أنه الإنجيل ، وإن مثل هؤلاء ممكن تواطؤهم على الكذب - لزم المحال من وجوه:

أحدها: أنه يتعذر عليكم أيها المسلمون ، جعل القرآن متواتراً .

وثانيها: أن قاعدة التواتر تبطل بالكلية .

فإن غاية خبر التواتر يصل إلى مثل هذا .

وثالثها: أن إنكار الأمور المتواترة ، جحد للضرورة فلا يسمع ، فلو قال إنسان: الخبر عن وجود بغداد ودمشق كذب ، لم يسمع ذلك منه ، وعدّ خارجاً عن دائرة العقلاء ، وحينئذ يتعين أن القول بالصلب حق ، وأن إخبار المسلمين والقرآن عن عدم ذلك ، مشكل .

والجواب من وجوه:

أحدها: أن جميع النصارى واليهود يوردون هذا السؤال ولا يعلمون حقيقة التواتر ولا شروطه ، وإنما فهم ذلك وغيره هذه الأمة المحمدية والملة الإسلامية لعلو قدرها وشرفها واختصاصها بمعاقد العلوم وأزمتها ، دون غيرها ، كما هو مسلم عند كل دريّ (كذا) مصنف ، وها نحن نوضح ذلك إن شاء الله تعالى فنقول: إن التواتر له شروط:

الشرط الأول: أن يكون المخبر عنه أمراً محسوساً ، ويدل على اعتبار هذا الشرط ، أن الأمة العظيمة قد تخبر عن القضايا الجسيمة وهي باطلة ، كإخبار المعطلة عن عدم الصانع والفلاسفة عن قدم العالم ، مع بطلان ذلك عند أمم كثيرة ، وسببه أن مجال النظر يكثر فيه وقوع الخطأ ، فلا يثق الإِنسَاْن بالخير عن العقليات ، حتى ينظر فيجد البرهان العقلي يعضد ذلك الخبر ، فحينئذ يقطع بصحة ذلك الخبر ، أما الأمور المحسوسة ، مثل المبصرات ونحوها فشديدة البعد على الخطأ ، وإنما يقع الخلل من التواطؤ على الكذب ، فإذا كان المخبرون يستحيل تواطئهم على الكذب حصل القطع بصحة الخبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت