فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116845 من 466147

أحدهما: أن هذا تهويل ليس عليه تعويل ، بل البراهين القاطعة ، والأدلة لساطعة قائمة على أن الله تعالى خلق الإِنسَاْن وجملة أجزاء العالم ، وإن حكم الشيء حكم مثله: فما من شيء خلقه الله تعالى في العالم إلا هو قادر على خلق مثله ، لتعذر خلقه في نفسه ، فيلزم أن يكون خلق الإِنسَاْن مستحيلاً ، بل جملة العالم ، وهو محال بالضرورة ، وإذا ثبت أن الله تعالى قادر على خلق مثل لكل شيء في العالم ، فجميع صفات جسد عيسى عليه السلام لها أمثال في حيز الإمكان في العدم ، يمكن خلقها في محل آخر غير جسد المسيح ، فيحصل الشبه قطعاً ، فالقول بالشبه قول بأمر ممكن ، لا بما هو خلاف الضرورة ، ويؤنس ذلك أن التوراة مصرحة بأن الله تعالى خلق جميع ما للحية في عصا موسى عليه السلام ، وهو أعظم من الشبه ، فإن جَعْلَ حيوان يشبه حيواناً ، وإنسان يشبه إنساناً - أقرب من جعل نبات يشبه حيواناً ، وقلب العصا مما أجمع عليه اليهود والنصارى ، كما أجمعوا على قلب النار برداً وسلاماً ، وعلى قلب لون يد موسى عليه السلام ، وعلى انقلاب الماء خمراً وزيتاً للأنبياء عليهم السلام ، وإذا جوزوا مثل هذا فيجوز إلقاء الشبه من غير استحالة ، على أن عيسى عليه السلام قد خولفت عادة الله تعالى الأغلبية في خلقه من ماءٍ واحدٍ ، ونفخ جبريل في جيب مريم ، فجعلُ شبهه على غيره ليس بأبعد من العادة ، من خلقه ، على أن إحياءه للموتى ، وإبراءَه للأبرص والأكمه أعظم من إلقاء شبهه على غيره ، على أن عروجه إلى السماء بناسوته وخرق السماء والتئامها ، ليس بأهون من ذلك ، على أن رد الشمس ليوشع بن نون ، ومشي عيسى وحواريّه على الماء ، وسائر معجزات أنبياء بني إسرائيل ، ليس بأهون مما هنالك ، وإذا صح عند النصارى انقالب الخبز إلى جسد المسيح ، والخمر إلى دمه في العشاء السرّي ، لِمَ لا يمكن أن يوقع شبهه على أحدهم ؟ كما لا يخفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت