وهذا من أوضح الدلالة على رفعه وحصول الشبه الذي نقول به ، إذ لا معنى لظهور موسى وإيليا ووقوع النوم على أصحابه إلا رفعه ، ألا ترى أن اليهود كانوا يسمعون منه ، عليه السلام ؛ أن إيليا يأتي ، فلما رفعوه على الخشبة ، كما في الأناجيل ، قالوا: دعوه حتى نرى أن إيليا يأتي فيخلصه ، فصاروا في شك يريدون تحقيقه ، فإن أتى إيليا فما رفعوه هو المسيح ، وإن لم يأت فهو غيره كما في ظنهم ، فلما لم يأت ازدادوا ريبة في أمره ، ومن رآه الحواريون بعد يقظتهم ، يجوز أن يكون طوراً من أطوار روحه ، لأنه عليه السلام لا يبعد أن يكون له قوة التطور ، وتشكل الروح بعد الموت أمر ممكن ، لا سيما وقد صدرت على يديه معجزات أعظم من ذلك ، كإحياء الموتى وكثرة الخبز والحيتان وإبراء الأكمه والأبرص .
وقال يوحنا التلميذ:
1 -كان يسوع مع تلاميذه بالبستان فجاء اليهودي في طلبه .
4 -فخرج إليهم يسوع وقال لهم: من تريدون ؟
قالوا: يسوع (وقد خفي شخصه عنهم) ، قال: أنا يسوع ، وفعل ذلك مرتين وقد أنكروا صورته .
فانظر أيها العاقل كيف اعترف هنا أنه يسوع لما علم أن الله تعالى تولى حراسته منهم ، وأنهم لا يقدرون أن ينالوه بسوء ، وكيف لم يعترف بأنه المسيح لما سأله رئيس الكهنة عن نفسه ، فعدم اعترافه هناك واعترافه هنا دليل واضح أيضاً على ما قاله الله سبحانه في القرآن العظيم هو الحق .
ثم من الأدلة على عدم قتله ما اشتملت عليه الأناجيل من اختلاف المباني والمعاني والمقاصد والاضطراب في حكاية هذه الواقعة والتناقض في ألفاظها ، كدعواهم الألوهية مع قوله عليه الصلاة والسلام (عند صلبه بزعمهم) : إلهي ! إلهي ! لم تركتني ، وقوله كما في الفصل السادس والعشرين من نجيل متى: