يا أبتاه إن كان لا يمكنك أن تفوتني هذه الكأس أي: الموت ولا بد لي أن أشربها فلتكن مشيئتك ، وقام يصلي ، وقوله لرئيس الكهنة: إنكم من الآن لا ترون ابن الإِنسَاْن حتى ترونه جالساً عن يمين القوة وآتياً في سحاب السماء ، يريد بالقوة البارئ تعالى شأنه ، وفي الفصل السابع من إنجيل يوحنا: إن المريسيين ورؤساء الكهنة أرسلوا شرطاً ليقبضوا على المسيح (يعني ليقتلوه كما قال مفسروهم) قال: أنا ماكث أيضاً معكم زماناً ، ثم انطلق إلى من أرسلني وتطلبوني فلا تجدونني ، وحيثما أكن فلا تستطيعون إليه سبيلاً ، قال اليهود في ذواتهم: فإلى أين ؟ هذا عتيد أن ينطلق حتى لا نجده نحن ، قال مفسروهم أي: يصعد إلى السماء ، وغير ذلك مما لو أردنا ذكره والتنقير عنه لطال البحث .
ثم نقل خير الدين نحواً مما أسلفناه عن أناجيلهم وقال بعض ذلك: فَأجِل في تناقضها قداح فكرك ، وفي تهافتها خيول ذهنك ، لترى في هذه القصة ما يدلك على وقوع الشبه ونجاة المسيح عقلاً ونقلاً ، كما قال تعالى: {وَلَكِن شُبّهَ لَهُمْ} وليتبين لك عبوديته ورسالته عليه السلام ، فإن ذلك ظاهر من العبارات ، ولنزدك في البيان وضوحاً بما ننبهك عليه بكلمات يسيرة مقدوحاً ومشروحاً .
منها: قولهم إنه صلب قبل غروب يوم الجمعة ودفن مساءها ، ولما جاءت النسوة عشية السبت المفسر صباحه عن الأحد ، وجدنه فارغاً ، وقد قام منه المدفون ، مع أن النصارى يزعمون كما في أناجيلهم ، أنه يبقى في قبره ثلاثة أيام ، كما بقي يونان ، أي: يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام بليالهيا ، فما هذا إلا دليل على الاختلاف والتهافت في الأمر .
ومنها: سؤالة اليهود مرتين من تطلبون ؟ وهم يقولون: يسوع الناصري ، فلم يعرفوه وهو يقول لهم: أنا .